أخبارإقتصادجهاتمجتمع

الإقليمية للفلاحة ببن سليمان إدارة عمومية بمواصفات خاصة (الجزء الأول)

تحقيق : المصطفى العسال
أصبحت المديرية الإقليمية للفلاحة ببنسليمان تكتسي طابع الأهمية و الحيوية بعد شروع المملكة المغربية في تنفيذ مخطط فلاحي ضخم أطلق عليه مخطط المغرب الأخضر ، و ذلك بتمويل مشترك بين المملكة و هيئات دولية و عدة دول صديقة و الرامي لتشجيع زراعات معينة و غرس الأشجار المثمرة وتربية سلالات حيوانية و تجهيز الضيع الفلاحية بأحدث التكنولوجيات المبتكرة بهدف زيادة المنتوج الفلاحي و الرفع من القيمة المضافة للإقتصاد الفلاحي .و لتقريب الإدارة من الفلاحين و تسهيل عملية صرف الإعانات و المنح و التعويضات للفلاحين الراغبين في الإستفادة من المخطط، أسندت وزارة الفلاحة هذه المهمة للمديريات الإقليمية و الجهوية للفلاحة و وضعت إعتمادات مالية ضخمة تحت إشرافها . و ككل المشاريع في بلدنا فمخطط المغرب الأخضر أسال لعاب فئة المنتفعين و دفعهم للتفنن في إيجاد الثغرات و الحيل لإختلاس أكبر قدر من المال العمومي بدون وجه حق.
بعد مكالمات هاتفية عديدة و شكايات كثيرة من فلاحين من إقليم بنسليمان تعرضوا لشتى أنواع التسويف و المماطلة و التأخير في دراسة ملفاتهم و بالتالي التأخير في التأشير على الإعانات و التعويضات المستحقة لهم و المرصودة لهم ضمن المخطط المذكور سابقا . قررنا في المنبر الذي سينشر فيه هذا التقرير إختلاق ملف وهمي و الذهاب للمديرية الإقليمية للفلاحة ببنسليمان و معاينة ما يدور في كواليسها ، و نحن على علم مسبق بالزيارة التي سبق و قامت بها لمقر المديرية الفرقة الوطنية للشرطة القضائية و إستدعائها لمسؤولين بالمديرية للتحقيق معهم ببنسليمان و بمقر الفرقة بالدار البيضاء و وقوفها على تجاوزات و خروقات أبرزها ما تداول عن فضيحة تعاونية لغرس أشجار الزيتون بمنطقة بئر النصر، و ملفات أخرى لا ندري ما أتخذ في شأنها من إجراءات و كذا الفضيحة المدوية التي كتبت عنها الصحف الوطنية و أشارت إلى نهب و إختلاس الملايير من المديرية الجهوية للفلاحة بسطات من طرف شبكة من المنتفعين عبر تقديم و لمشاريع وهمية و وثائق مزورة لمشاريع تجهيز مساحات شاسعة بتقنية الري العصري و الموضعي .
و بالعودة لموضوعنا الرئيسي ،كما سبق و أشرت إلى ذلك من قبل ،حملت معي الملف و توجهت إلى المديرية الإقليمية للفلاحة ببنسليمان ، بعد تجاوزي للمدخل الرئيسي إستفسرت مواطنا كان يهم بالخروج من المديرية عن المكتب الذي يتوجب علي الذهاب إليه لوضع ملفي فأرشدني الى مكتب به ثلاثة موظفين يقومون بمهمة إرشاد و إستقبال الفلاحين، دخلت المكتب فبادرني أحدهم بالسؤال عن الغرض من زيارتي ، فتحججت برغبتي في تجهيز أرض فلاحية في ملك والدي بتقنية السقي الموضعي ، فأعطاني لائحة بالوثائق المطلوبة و الدراسة التي يجب علي القيام بها ، و بعد ذلك ناولني بطاقة تحتوي على إسم و عنوان محل لبيع لوازم الري.
بعدها أعطيته إسم صديق يشتغل بالمديرية أريد رؤيته في مكتبه للسلام عليه، دخلت من الباب الرئيسي للمديرية ، فكانت أولى ملاحظاتي أصوات مرتفعة و صراخ يوحي بأن المكان سوقا تجاريا و ليس إدارة حديثة بالمغرب، إلتقيت بفلاحين أعرفهم شخصيا كوني أحد أبناء البادية و على صلة بمواطنين من كافة أنحاء الإقليم، صافحت أحدهم و إستفسرته عما يدور بالمكان و كيف أقضي الغرض الذي أتيت من أجله بدون عراقيل و في أقصر مدة بحجة عدم وجود أوقات فراغ كافية في برامج عملي اليومية، لثقته بي نصحني بالذهاب إلى محل مختص في بيع لوازم الري و مكنني من إسم و عنوان المحل و صرح لي بأن
المحل في ملكية قريب لرئيس إتحاد التعاونيات الفلاحية بإقليم بنسليمان ، و أن هذا الأخير هو الآمر الناهي بالمديرية و سيسوي ملفي في أقرب الآجال ، إبتعدت قليلا و قارنت المعلومات المدونة على البطاقة التي سلمني موظف الإستقبال و المعطيات التي مدني بها الفلاح ، ففوجئت بتطابقهما تماما ،حينها أدركت أن الموظف زاد على مهمته الوظيفية مهمة التمثيل التجاري للمحل المذكور و من المحتمل جدا مشاركة موظفين آخرين في هذا التمثيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: