رأي

كورونا مابين غضب الطبيعة وحرب الأوبئة

 

يعيش الإنسان بغالبية دول العالم في الآونة الأخيرة، حالة من الخوف الممزوج بالترقب والانتظار. خوف وترقب جاء نتيجة فيروس خطير من فصيلة الكورونا، ملقب ب كوفيد-19 هذا الوباء خلف إلى حدود ساعة كتابة هذا المقال، وفاة ما يزيد عن 140 ألف انسان وإصابة الآلاف. كخسائر بشرية حول العالم، مع انفراد دول معدودة بالنصيب الأوفر من حيث حصيلة الضحايا هنا نتحدث عن الصين، ايطليا،إيران، اسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، مع تكبد الإقتصاد العالمي خسائر هامة اقتصاديا من خلال شل الفيروس للإقتصاد العالمي بصفة عامة.
إضافة إلى ما يؤكد قوة هذا الوباء، هو وقفه لحرية الحركة، السير والجولان كحجر صحي، يلزم الإنسان بالمكوث في منزله وقاية له وحدا لانتشار الوباء ووقف العدوى المحتمل انتقالها بين الناس، هو إجراء اتخذته الحكومات والسلطات العامة بغالبية دول العالم.
هذا الفيروس الذي اجتاح العالم، لم يخلق النقاش في البحث كيف يمكن التصدي له، بل أصبح مصدر ثوثر، تراشق واتهامات ما بين الدول المتحكمة في العالم، هنا نتحدث عن الصين بإعتبارها مهد هذا الفيروس وأول من ظهر به، الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا. حيث تتهم امريكا وبريطانيا، الصين بالتواطؤ وصناعة الفيروس لتحكم في الإقتصاد كحرب خفية، هكذا نجد أن دونالد ترامب ينطق اسم الفيروس مرتبطا بكلمة الصيني، الفيروس الصيني في إشارة واضحة واتهام مباشر على أن الصين هي مصدر الوباء وبنية مبيتة، بل أكثر من هذا فقد دهبت بريطانيا إلى حد مقاضاة الصين والمطالبة بأداء تعويض مقدر بملايير الدولارات.
هذه الإتهامات والتراشق، يعيد النقاش و طرح اشكال، هل كوفيد-19 ظهرنتيجة التحولات التي تعرفها الطبيعة؟ أم أنها فعلا حرب أوبئة؟.
فيما يغدي الطرح الأول، في ظل جشع الإقتصاد العالمي والثورة الصناعية المتوحشة على حساب الطبيعة وخصوبتها، والتلوث الناتج عن التطور الصناعي الذي أخل بالتوازن الطبيعي للبيئة، نتج عنه ظهور مثل هذه الفيروسات المتجددة على الرغم من أن البشرية عرفت أشكال مختلفة من الأمراض لكن ليس بحدة الكورونا وخسائره، وبالتالي فالطبيعة تحاول فرملة هذا التلوث الذي أضر بعناصرها نتيجة التطور الصناعي الذي لم يحترم خصوصيات الطبيعة، من أجل أن تلتقط أنفاسها.
فيما يغني الطرح الثاني، من جهة أخرى يقول قائل أليست مثل هذه الحروب الخفية والتي لا يعرف مصدرها بصورة مؤكدة، ناجعة لشل كل حركة اقتصادية وبشرية صاعدة مهددة للقوى المتحكمة عالميا، كذلك هي حرب أقل تكلفة من حرب الأسلحة، وذات فعالية أكبر في ظل مواكبة التطور التكنولوجي، العلمي والبيولوجي، بمعنى هي حرب حضارية، كما يقول علماء المستقبل، مما يرجعنا إلى قول المهدي المنجرة “يجب أن نفهم أن الحروب المقبلة ستكون قبل كل شيئ، حروبا حضارية”. إضافة إلى أن مثل هذه الحروب إلى جانب نجاعتها وقلة تكلفتها فهي لا تستهلك الرصيد الرمزي للدول المتواطئة، فيما يهم الجانب الإنساني، والمثمتل في حقوق الإنسان وحمايتها، بحيث لا يعرف أو لا تعرف الأطراف الأصلية التي يهمها الحاق الضرر بالعالم وساكنته، بدافع التحكم في العالم، هذا طبعا إن كانت فعلا حرب بيولوجية.
خلاصة القول، إن كان الفيروس بسبب غضب الطبيعة ام بسبب حرب الأوبئة، فللإنسان على كل حال يد فيما يحصل الآن، سواء بإغضابه للطبيعة وتلويثه لها، أم بفعل اختراعه لهذه الأوبئة قصد التحكم وانفاقه لملايير الدولارات على معاهد البحث العلمي التي تطور هذه الفيروسات وتبحث في جيناتها، وكلا الأمرين يهدد استقرار البشرية.
#مومن #عبدالرحيم

طالب بحث بسلك ماستر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق