رأي

لجنة اليقضة لمواجهة وباء كورونا فيروس المستجد (COVID-19)

محمد ايت موحتا

بأمر من الملك محمد السادس و في إطار المجهودات الاستباقية التي تقوم بها الحكومة لمواجهة الانعكاسات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لوباء كورونا فيروس المستجد (COVID-19) على الاقتصاد الوطني، تم، يوم 11 مارس 2020 إنشاء لجنة لليقظة الاقتصادية على مستوى وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة.

 و تتجلى التدابير التي تم اتخذتها لجنة اليقضة من أجل حماية الوضعية الاقتصادية بالمغرب في مواجهة فيروس كورونا المستجد  ، بالخصوص، في دراسة تعليق المساهمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالنسبة للمقاولات في وضعية صعبة والتي قد تتقدم بطلب بهذا الخصوص، وتدارس وضعيات المقاولات التي قد تواجه أيضا صعوبات في سداد ديونها، كل حالة على حدة، وذلك إلى حين انتهاء هذه الأزمة.  كما تروم مواكبة هذه المقاولات والأخذ بعين الاعتبار أثر تباطؤ النشاط الاقتصادي على المواطنين والأجراء والعمال الذين قد يتأثرون بالوضع.

و  تعمل هذه اللجنة، من جهة، من خلال آليات مضبوطة للتتبع والتقييم، برصد آني للوضعية الاقتصادية الوطنية، كما تعمل من جهة أخرى على تحديد الأجوبة المناسبة فيما يتعلق بمواكبة القطاعات الأكثر عرضة للصدمات الناجمة عن أزمة كورونا.

و بناء على توصيات لجنة  اليقضة، أعلنت المجموعة المهنية لبنوك المغرب، يوم الأحد 29 مارس 2020، أنها ستشرع ابتداء من يوم الاثنين 30 مارس 2020 في تفعيل الإجراءات التي اتخذتها الأبناك في إطار لجنة اليقظة الاقتصادية لدعم الأسر والمقاولات التي تأثرت بشكل مباشر بتداعيات فيروس كــورونا المستجــــــد (كوفيد 19 ). و تشمل هذه الإجراءات ، بناء على طلب من الزبون، تأجيل سداد أقساط القروض المستحقة و”الليزينغ”، ابتداء من شهر مارس الجاري وحتى شهر يونيو المقبل، بدون أن يترتب عن ذلك أي مصاريف أو غرامات عن التأخير.

كما تهم إحداث خط ائتمان إضافي لنفقات التسيير بالنسبة للمقاولات المتضررة، قابلة للاسترداد في أجل أقصاه 31 دجنبر 2020. الذي سيغطي نفقات التسيير لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر وفق الشروط المحددة في إطار “ضمان أوكسجين” الممول من صندوق الضمان المركزي، فإن المقاولات ستتمكن من امتلاك السيولة الضرورية لتغطية أجور المستخدمين وسداد مستحقات الممونين بالخصوص.

كما  ستوفر المؤسسات البنكية عبر المملكة للمقاولات كل المعطيات المتعلقة ب “ضمان أوكسجين”. وسيتم سداد خط ائتمان نفقات التسيير في حدود متم السنة الجارية بمعدل فائدة يتماشى مع سعر إعادة التمويل المحدد من طرف بنك المغرب، مضافة إليه 200 نقطة أساس.

وبالنسبة للمقاولات، التي تعاني صعوبات بفعل تداعيات انتشار وباء كورونا المستجد (كوفيد 19)، والتي تعجز عن سداد القرض الإضافي بحلول دجنبر 2020، فإن الأبناك ستمكنها من قروض على المدى المتوسط يمكن أن تمتد إلى خمس سنوات لسدادها.

و تسعى المجموعة من خلال هذه الإجراءات الاستجابة لتطلعات وحاجيات الأسر والمقاولات، لمساعدتهم على تجاوز تداعيات (كوفيد 19)، والحفاظ على تماسك النسيج الإنتاجي، لاستعادة وتيرة النشاط الاقتصادي بسرعة فور انتهاء الأزمة، والمساهمة في خلق الثروة ومناصب الشغل، وجعلهما في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

و من أهم الإجراءات التي قامت بها لجنة اليقظة الاقتصادية، يوم الاثنين 27 مارس 2020، إفراجها عن عملية الدعم المؤقت للأسر العاملة في القطاع غير المهيكل، أي غير المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المتضررة من تداعيات “فيروس كورونا”. و  ركزت اللجنة  على تدابير دعم القطاع غير المهيكل المتأثر مباشرة بالحجر الصحي، ونظرًا إلى تعقيد هذه الإشكالية، اتخذت قرارًا لمعالجتها على مرحلتين.

المرحلة الأولى تهم الأسر التي تستفيد من خدمة “راميد” وتعمل في القطاع غير المهيكل، وأصبحت لا تتوفر على مدخول يومي إثر الحجر الصحي. يُمكنها الاستفادة من مساعدة مالية تمكنها من المعيش، والتي ستُمنح من موارد صندوق محاربة جائحة “كورونا”، الذي أنشئ تبعًا لتعليمات الملك محمد السادس.

وحددت هذه المساعدة المالية على النحو التالي:

أولًا: 800 درهم للأسرة المكونة من فردين أو أقل؛ ثانيًا: 1000 درهم للأسرة المكونة من ثلاثة إلى أربعة أفراد؛ ثالثًا: 1200 درهم للأسرة التي يتعدى عدد أفرادها أربعة أشخاص؛ ويجب على رب الأسرة الذي يستفيد من خدمة “راميد” إرسال رقم بطاقة “راميد” الخاصة به عن طريق رسالة قصيرة من هاتفه المحمول إلى الرقم: 1212.

وستُقبل بطاقات “راميد” التي كانت صالحة في 31 دجنبر 2019، ويمكن الإدلاء بالتصريحات ابتداءً من الاثنين 30 مارس، على أن تُوزع المساعدات تدريجيًا ابتداء من الاثنين 6 أبريل 2020، من أجل احترام الإجراءات الوقائية التي تُمليها الجائحة.

ودعت الوزارة الأسر الراغبة في الاستفادة من هذا الدعم إلى الاتصال بالرقم 1212 لتقديم المساعدة وكذا الرد على الشكايات، وشددت على أن أي تصريح تلقائي لا أساس له من الصحة سيتعرض صاحبه لمتابعات قضائية.

أما المرحلة الثانية، فتهم الأسر التي لا تستفيد من خدمة راميد، والتي تعمل في القطاع غير المهيكل، والتي توقفت عن العمل بسبب الحجر الصحي، إذ ستُمنح لها المبالغ المذكورة نفسها سابقًا، على أن تُطلق منصة إلكترونية مخصصة لوضع التصريحات في الأيام المقبلة.

يشار إلى أن هذا الإجراء يأتي بعد إجراء سابق أعلنت عنه الحكومة، يتمثل في تقديم دعم شهري قدره 2000 درهم للأجراء المسجلين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والذين توقفوا عن العمل مؤقتًا بسبب تداعيات أزمة “كورونا”

وتضم لجنة اليقظة الاقتصادية هاته والذي سيقوم، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة بتنسيق أشغالها، بين أعضائها كل من :

وزارة الداخلية،وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج،وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وزارة الصحة،وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي،وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي،وزارة الشغل والإدماج المهني،بنك المغرب،المجموعة المهنية لبنوك المغرب،الاتحاد العام لمقاولات المغرب،جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات،جامعة غرف الصناعة التقليدية.

ويمكن للجنة اليقظة الاقتصادية هاته أن تتعزز، إذا لزم الأمر ذلك، بجهات فاعلة أخرى من القطاع العام أو الخاص. ومن المنتظر أن يعمل مختلف أعضاء اللجنة، كل في مجال تدخله، على وضع آليات رصد قطاعية وذلك بتنسيق مع جميع الفرقاء المعنيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق