رأي

هم مجموعات أشخاص وعائلات و”محظوظين” وصائدي فرص و”هموز” لم يقتنعوا بعدُ، أن “ساعتهم” انتهت

بقلم د. خالد الحري – رئيس تحرير جريدة “الصباح”

مسؤولون ووزراء ومديرو دواوين وكتاب دولة وكتاب عامون ومديرو مؤسسات عمومية، مازالوا يعتقدون أن أرحام المغربيات أصابها العقم مباشرة بعد ولادتهم، أو أن الوطن لم ينجب غيرهم، وغير أبنائهم وسلالاتهم، حتى أنك تجدهم في كل مكان وزمان، وفي جميع اللوائح، وعلى قائمة كل المقترحات السرية والعلنية.

نسميهم الحرس القديم، قولا وفعلا، لأنهم ولدوا وكبروا وشاخوا في المناصب نفسها التي وصلوا إليها ذات “غفلة”، وأقسموا بأغلظ أيمانهم أنهم لن يغادروها إلا للقبر، أو لتوريثها إلى نسلهم، ما نشاهده اليوم، في مجلس النواب والجماعات والجهات، حيث يوجد، اليوم، جيل من المنتخبين والمنتخبات يحملون جينات آبائهم.

هذا الحرس القديم هو نفسه الذي يتربص بلائحة وزراء الحكومة المقرر الإعلان عنها بعد أيام، ويناور في كل الاتجاهات، ويفتح جميع الخطوط والاتصالات و”الهواتف”، ويمارس أشكال الضغط والابتزاز والتهديد، من أجل الحفاظ على “مكانه” في المرحلة المقبلة.
ولا يقتصر الحرس القديم على حزب بعينه، بل يخترق مكونات التحالف الثلاثي برمتها، ويصر على طرح نفسه بديلا للمرحلة المقبلة، رغم عمليات الإفساد والتدمير التي كانت له يد طولى فيها.

مجموعات من الأسماء نفسها، التي حفظها الشعب عن ظهر قلب، تخطط للعودة إلى المناصب والوزارات نفسها، وتروج، بـ”قلة أدب”، بأن قطار المغرب لن ينطلق دون كفاءتها وخبرتها، ودون حضورها الوازن في قطاعات بعينها، وهو من نوع الكلام الذي لم يعد ينطلي على أحد، ولم يعد مطروحا للنقاش أيضا، في وجود كم هائل من الكفاءات التي يزخر بها البلد، وفي جميع المجالات.

لقد حان الوقت أن تتخلص حكومات المغرب من هذه “العقد”، وتقتنع أن الرهان على الحرس القديم، هو رهان على الفشل، ورهان على تكرار التجارب نفسها كل خمس سنوات، دون أي أثر، أو وقع على المعيش اليومي للمغاربة، ما أشار إليه الملك في عدد من خطبه.

إن النجاعة والفعالية والسرعة في الأداء والأثر، الذي تبحث عنه حكومة أخنوش، لن يتأتى عن طريق الوجوه نفسها التي أضحت جزءا من المشكل، وليست جزء من الحل، وأضحى ترديد أسماء بعينها يثير الاشمئزاز، ويقنع المواطنين بعدم جدوى العملية السياسية التي تفرض عليك الأشخاص أنفسهم.

فمنذ بداية التعبئة للمرحلة الجديدة، راهن التجمع الوطني للأحرار على الشباب ونفْضِ الغبار عن الكفاءات والطاقات والخبرات الموجودة في كل منطقة في المغرب. ولعل برنامج 100 مدينة/100 يوم كان أكبر عملية تنقيب عن هذه الطاقات، التي يتم تغييبها وإبقاؤها في الهامش لغرض في نفس يعقوب.

وحين ذهب المغاربة للتصويت بكثافة في 8 شتنبر الجاري، لم يختاروا فقط برامج وأحزابا بعينها، بل بعثوا برسائل مهمة، مفادها أن المواطن سيراقب صوته، ولن يسمح بسرقته تحت أي مسمى، كما لن يقبل أن تكون الانتخابات “مطية” لعودة الوجوه والأسماء نفسها.
لقد طرد ثمانية ملايين ونصف مليون مغربي الحرس القديم من الباب.

فلا تعيدوه من النافذة..
رجاء.

نقلا عن جريدة  “الصباح” 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: