أخبار

الحرب على غزة وزمن الانحطاط العربي

عبد الواحد بلقصري

باحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة بالمملكة المغربية

يقول الفيلسوف جان جاك روسو في كتابه العقد الاجتماعي في حديثه عن الحرب “إن الحرب بين الدول لا بين الشعوب ،فالعداء للجنود لا للإنسان ،وأنه بمجرد أن يلقي الجندي سلاحه ويستسلم يعود بشر لا يحق لأي كائن الاعتداء على حياته” .

يحل عيد الفطر على الامة العربية ويوم الارض الموافق ل 30مارس وحرب الدمار الشامل على غزة وعلى اخواننا في فلسطين تستمر بوحشيتها وجبروتها.

هاته الحرب التي تحمل معها عدة رسائل واضحة للراي العام العالمي:

الرسالة الاولى :

 

 انها حرب تضرب كل النظريات التي جاء بها الفكر الإنساني وكل التراكمات الحقوقية الإيجابية للمجتمع الدولي التي كرست العديد من المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان وجعلت المنظمات والشعوب تناضل من أجل احترامها ،حيث أن هاته الحرب التي تعتبر حرب ضد قيم التعايش والمقاومة المدنية التي تريد ترسيخ الهوية الوجودية للإنسان الفلسطيني الذي عانى من ويلات المجازر والتعذيب والاستعباد والتقتيل والاستيطان .

الرسالة الثانية:

انها حرب تبين للعالم أن قيم الغرب بزعامة أمريكا هي قيم مبنية على منطق القوة والمصلحة والكيل بمكيالين وقانون الغاب الذي ينبني على الهيمنة العسكرية والاقتصادية في تدبير النزاعات الإقليمية ،كل هاته القيم اللاإنسانية لا يمكن إلا أن تولد مقاومات مدنية وكراهية لزعماء الغرب وجماعاته الصهيونية الضاغطة ،التي أصبحت تتباهى بهيمنتها وجبروتها أمام الرأي العام العالمي ،هذا الأخير الذي عبر بلغة إنسانية صريحة أن اللوبي الصهيوني بمخططاته التوسعية يشكل خطرا على الإنسانية جمعاء .

الرسالة الثالثة:

ان مسالة الحفاظ على أمن اسرائيل شكلت أولوية بالنسبة للغرب حيث تعتبر العديد من الدول أن دعمها لإسرائيل هو دعم للقيم الغربية المبنية في علنها على الديمقراطية وحقوق الإنسان وفي الخفاء على ضرب الهوية الجماعية للإنسان الفلسطيني والعربي ،ان هاته الحرب الاخيرة هي حرب ضد القيم وتعكس كما اكد المفكرالكبير المهدي المنجرة في كتابه «قيمة القيم»: أن الدفاع عن النفس بالنسبة للغرب سيكون بافتعال الحروب، واختلاق الأزمات، وبث الخوف، ولن يتحقق له ذلك إلا بعد شحن مجتمعاته بأنه في حالة حرب، وأن ثقافته وقيمه في خطر من الآخر، ومن ثم فإن الحرب المقبلة في التحليل الأخير هي «حرب ثقافات وحضارات بين الشمال والجنوب، وهي حرب بين فكرة التسلط والاستبداد الحضاري، وبين فكرة الاختلاف والتعدد».

الرسالة الرابعة :

انها حرب اظهرت للعالم وجه الانحطاط والمذلة التي وصل اليها العرب، هذا الانحطاط الذي يتبين من خلال الدعم المشروط للكيان الصهيوني وحجم التطبيع وتخوين المقاومة الفلسطينية. 

كل هدا الانحطاط الذي لم يشهده العرب في تاريخهم يبين ان الكيان الصهيوني تحكم في السوق الشرق اوسطية واصبحت لعنة الشرق الاوسط الكبير التي اعلن عنها منذ سنة 2003 وبدأ في تنفيذ بنوذها منذ ذلك الوقت، اصبحت ظاهرة للعيان حيث ان العرب بانظمتهم وفاعليهم وحتى منظماتهم الاهلية والمدنية اصبحو غير قادرين حتى على التنديد بحجم معاناة الشعب الفلسطيني البطل، وهي ازمة تضرب الوجود والهوية والقومية العربية

من خلا ل هاته الرسائل التي ذكرناها سابقا يمكن القول في الاخير ان الحرب التطهيرية والابادة الجماعية هي حرب ترجع بنا الى القرون الوسطى وهي درس للانسانية جمعاء وللعرب خاصة لكي يعرفو حقائق َو أوهام الكيان الصهيوني وجماعاته الظاغطة الغاشمة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!