أخبار

الكارة بين التنمية والانحراف: الجدل حول افتتاح محل لبيع الخمور

حكيم سعودي

لا حديث اليوم في مدينة الكارة بل في عموم منطقة المذاكرة إلا عن المستجد الصادم الذي تسرب إلى الرأي العام المحلي ويتعلق بمساعٍ حثيثة لافتتاح محل لبيع الخمور (بيسري) في قلب المدينة. المعلومة التي تسربت رغم التعتيم الشديد تشير إلى أن أحد الأشخاص الذي نتحفظ عن ذكر اسمه لأسباب اجتماعية يسعى بكل ما أوتي من نفوذ ودعم للحصول على ترخيص لتسويق الكحول في محل يقع داخل النسيج العمراني للمدينة بل وعلى مقربة من مؤسسات تعليمية يرتادها أطفال وشباب الكارة، لا يتحرك هذا الشخص منفردًا فالمعلومات المتوفرة تفيد بوجود جهات نافذة تدعمه في مسعاه ليس حبًا في تنمية المدينة بل بدافع من مصالح خاصة لا تخفى على أحد. في المقابل يدرك أبناء الكارة خطورة هذا المشروع على نسيجهم الاجتماعي خصوصًا أن المدينة عانت طويلاً من انتشار المخدرات والخمور قبل أن تشهد حملات أمنية صارمة حدّت من الظاهرة نسبياً مما جعل الشباب يتنفس الصعداء ويبحث عن آفاق أكثر إشراقًا.

لكن بدل أن يتم التفكير في استقطاب مشاريع اقتصادية حقيقية تسهم في تحسين المستوى المعيشي للسكان وتوفير فرص عمل لشباب المنطقة يتفاجأ الجميع بمحاولة تمرير مشروع يزيد من تعقيد الأوضاع ويفتح الباب أمام مزيد من الانحراف والجريمة والتفكك الأسري. فكيف يُعقل أن يكون أول مشروع يُطرح في المدينة هو محل لبيع الخمور بينما تبقى المنطقة الصناعية مجرد حبر على ورق؟! من الناحية القانونية يحق لأي مستثمر طلب ترخيص لإنشاء محل تجاري لكن منح الترخيص يخضع لمجموعة من الاعتبارات أبرزها مدى تأثير النشاط التجاري على البيئة الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة، وبالنظر إلى طبيعة الكارة المحافظة إلى حد كبير فإن افتتاح محل لبيع الكحول قد يخلق توترات داخل المجتمع خاصة إذا ما أضفنا إلى ذلك قربه من المؤسسات التعليمية مما يجعله مصدر إغراء للشباب وسببًا محتملاً في ارتفاع نسب الجريمة والعنف والتشرد.

أما من الناحية الأخلاقية فإن مجتمعًا محافظًا مثل الكارة لا يمكنه أن يقبل بمشروع كهذا دون رد فعل فالقيم السائدة في المنطقة تجعل من المستحيل تمرير هذا القرار بسلاسة. لذا من المتوقع أن تواجه هذه الخطوة مقاومة قوية من طرف الجمعيات المدنية والفعاليات الحقوقية التي تسعى للحفاظ على استقرار المدينة ووقاية شبابها من الانحراف.

المعلومات المتداولة تفيد بأن الباشا السابق للمدينة رفض الرضوخ لهذه الضغوط رغم الإغراءات المادية التي قُدمت له وهو ما يحسب له، أما اليوم ومع تعيين باشا جديد فإن الاختبار الحقيقي أمامه هو مدى قدرته على الصمود أمام محاولات تمرير هذا المشروع المشبوه ومدى التزامه بحماية المصلحة العامة بدل الانسياق وراء مصالح فردية ضيقة قد تجرّ المدينة إلى دوامة من المشاكل الأمنية والاجتماعية.و في مواجهة هذا التحدي لا بد أن يتحمل المجتمع المدني مسؤوليته كاملة من خلال الترافع ضد المشروع وفق الأطر القانونية وتنظيم حملات توعية للتحذير من مخاطره. كما أن أبناء الكارة مطالبون بالتحرك ليس فقط بالاحتجاج وإنما أيضًا باقتراح مشاريع بديلة ذات طابع تنموي حتى لا يبقى المجال مفتوحًا لمثل هذه المبادرات التي لا تخدم المصلحة العامة.

إن قضية افتتاح محل لبيع الخمور في الكارة ليست مجرد قرار إداري عادي بل هي مسألة مصيرية تمس هوية المدينة وأمنها واستقرارها. والمطلوب اليوم هو موقف حازم من كافة الأطراف لمنع تمرير هذا المشروع والضغط من أجل سياسات تنموية حقيقية تعود بالنفع على الجميع بدل استثمارات لا تجلب سوى المشاكل والانحراف. فهل ستنجح الكارة في التصدي لهذه المحاولة أم أن المال والنفوذ سيفرضان كلمتهما على حساب المصلحة العامة؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!