أخبارحقوق الإنساندولي

توقيف “ملاك المسرارة” في المدية يفتح جدلاً حاداً حول حرية التعبير والمسؤولية على منصات التواصل

الفتاة خديجة تواجه اتهامات بمخالفة الآداب ونشر معلومات مزيفة بعد بث مباشر استهدف الرئيس تبون

تحتل منصات التواصل الاجتماعي اليوم مكانة بارزة في نقل الأخبار والتعبير عن الرأي، لكنها باتت في الوقت نفسه ساحة لصراعات قانونية واجتماعية تمس حرية التعبير وحدودها.
وفي هذا السياق ، يبرز التوتر بين السلطات الجزائرية والشباب النشيط على هذه المنصات، الذي تظهر أبعاده جلية من خلال حادثة توقيف الفتاة خديجة، المعروفة باسم “ملاك المسرارة”، إثر بث مباشر أثار جدلاً واسعاً.
في واقعة لفتت الأنظار، قامت الفتاة خديجة من ولاية المدية، والتي تصدر محتوى شهيراً على تطبيق تيك توك تحت اسم “ملاك المسرارة”، بطرح سؤال اعتبر خادشاً حول مكان تواجد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أثناء بث مباشر تفاعلي، إضافة إلى ما تضمنه البث من تصريحات وأفعال تباينت ما بين الجرأة والاستفزاز. هذا السلوك دعا الجهات الأمنية للتدخل وإيقافها، حيث وُجه إليها اتهامات بمخالفة الآداب العامة ونشر معلومات اعتبرت مزيفة، وتم فتح تحقيق قضائي في القضية، مع حجز هاتفها الشخصي كجزء من الأدلة.
ولا تعد الحادثة مجرد حالة فردية، بل تعبر عن حالة تصعيد تمثل التوتر بين حرية التعبير في الفضاء الرقمي وضوابط النظام القانوني والاجتماعي الذي تسعى السلطات الجزائرية للحفاظ عليه. إذ تعكس هذه الواقعة صراعاً أوسع بين أجيال جديدة تنشط في فضاءات رقمية غير تقليدية، وبين المؤسسات الحكومية التي تحرص على حماية النظام العام من انتهاكات قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية أو سياسية.
تُعرف خديجة باسم “ملاك المسرارة” وتتميز بشخصية جريئة على منصات التواصل، جذبت بها جمهور الشباب بصورة خاصة، ما جعلها من الأصوات الصاعدة في الجزائر، لكنها في الوقت ذاته أصبحت محور جدل وتعامل معها النظام بحزم. تعكس قصتها الإشكالات التي تواجه صناع المحتوى في بيئات محافظة، حيث يتصادم الطموح إلى التعبير والظهور مع القوانين والضوابط الراهنة.
تظل قضية خديجة نموذجاً حياً للتحديات التي تواجه حرية التعبير في المجتمعات التي تعيش تحولات رقمية واجتماعية وسياسية متسارعة. وبينما يؤكد الجميع على ضرورة احترام القانون والنظام، يبقى السؤال معلقاً حول الخطوط الفاصلة بين الحريات والقيود. تبقى الحادثة دروساً مستفادة لكل من العاملين في الإعلام الرقمي والسلطات، من أجل خلق توازن يضمن حق التعبير مع الحفاظ على استقرار المجتمع.

اظهر المزيد

حميد فوزي

رئيس التحرير
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!