جنوب افريقيا تتجرع المرارة من نفس كأس الانفصال الذي تدعمه
تعد قضية كيب الغربية جزءًا من نزاع طويل حول حقوق الأرض والسيادة، يعود إلى فترة الاحتلال الاستعماري الهولندي والبريطاني، ثم نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا

تعتبر قضية كيب الغربية في جنوب إفريقيا مشابهة لبعض الجوانب في قضية الصحراء المغربية، حيث توجد مطالب بالاستقلال في كلا الحالتين.
في كيب الغربية، تطالب الحركة بالاستقلال عن جنوب إفريقيا من خلال استفتاء لتقرير المصير، وهو ما يرفضه الحزب الحاكم في بريتوريا.
وفي المقابل، تدعم جنوب إفريقيا حركات انفصالية في الخارج، مثل البوليساريو في الصحراء الغربية، مما يبدو متناقضًا مع موقفها من كيب الغربية.
هذا التناقض يثير تساؤلات حول سياسة جنوب إفريقيا تجاه تقرير المصير وحقوق الشعوب.
وللتذكير ،تشكل كيب الغربية هي إحدى محافظات جنوب إفريقيا، جزءًا مهمًا من البلاد.
وتتميز بمدن سياحية مثل كيب تاون، التي تعتبر العاصمة التشريعية لجنوب إفريقيا.
تمتد مقاطعة كيب الغربية الجبلية من رأس الرجاء الصالح في الطرف الجنوبي الغربي لأفريقيا، على بُعد 400 كيلومتر شمالًا و500 كيلومتر شرقًا. وهي رابع أكبر مقاطعة في جنوب أفريقيا، ويحدها كيب الشمالية وكيب الشرقية.
وتوجد حركة انفصالية في كيب الغربية، تطالب بالاستقلال عن جنوب إفريقيا من خلال استفتاء لتقرير المصير، وهو ما يرفضه الحزب الحاكم في بريتوريا. كما تتعرض المنطقة لتحديات اقتصادية وسياسية، وتسعى الحركة الانفصالية إلى دعم دولي لقضيتها.
فهذه المجموعة تعمل على تعزيز الاعتراف الدولي بالحقوق السيادية لشعب كيب الغربية، الذي يطالب بالاستقلال منذ عقود.
وفي هذا السياق ،تستعد المجموعة لزيارة الولايات المتحدة في أبريل المقبل، حيث ستقوم بلقاء كبار المسؤولين الأمريكيين في البيت الأبيض والكونغرس. تهدف هذه الزيارة إلى طرح قضية الاستقلال وتحقيق دعم سياسي دولي.
كما تطالب الحركة بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو حق مدون في دستور جنوب إفريقيا. ومع ذلك، يرفض الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا هذه المطالب.
وتسعى المجموعة إلى تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها كيب الغربية، مثل البطالة العالية، وتأثير السياسات الحكومية على المنطقة.
وتعتبر جنوب إفريقيا مطالب الاستقلال لكيب الغربية بمثابة تحد لسيادتها ووحدتها الترابية.
وبالتالي ،يرفض الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا، حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، فكرة الاستقلال ويصر على أن دستور البلاد يمنح حق تقرير المصير تحت سيادتها فقط.
وترى جنوب إفريقيا، أن دعم حركات انفصالية خارجية يتناقض مع موقفها من قضايا الانفصال الداخلية، مما يزيد من التوتر السياسي والاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر جنوب إفريقيا أن هذه المطالبات تهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد.
ويرى الملاحظون الدوليون أن دعم الولايات المتحدة للحركة قد يؤدي إلى توتر العلاقات بين واشنطن وجنوب إفريقيا،
باعتبار أن هذه الزيارة خطوة مهمة في سعي المجموعة للحصول على اعتراف دولي بقضيتهم.
ومن الممكن أن يؤثر دعم المغرب لكيب الغربية على سياسات جنوب إفريقيا بطرق متعددة:
📍توتر العلاقات:
قد يزيد دعم المغرب لكيب الغربية من التوتر بين المغرب وجنوب إفريقيا، مما يؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة إذا كان هذا الدعم يُعتبر تحديًا لموقف جنوب إفريقيا من قضايا الانفصال.
📍التوازن الإقليمي:
ويمكن أن يؤدي دعم المغرب لكيب الغربية إلى تغيير توازن القوى الإقليمية في إفريقيا، مما قد يؤثر على مصالح جنوب إفريقيا الجيو-إستراتيجية، خاصة إذا كان هذا الدعم يُعتبر جزءًا من استراتيجية المغرب للتوسع في القارة.
📍التنافس الاقتصادي:
وقد يزيد هذا الدعم من التنافس الاقتصادي بين المغرب وجنوب إفريقيا، حيث يسعى كل بلد إلى تعزيز نفوذه في إفريقيا من خلال دعم قضايا الانفصال أو الوحدة الترابية.
وللإشارة ،لا توجد لحد الآن ،أي رؤية موحدة أو رسمية للمغاربة حول استقلال كيب الغربية.
ومع ذلك، تظهر بعض الآراء على الإنترنت ،بعضها يعتبر دعم استقلال كيب الغربية بمثابة رد على دعم جنوب إفريقيا لحركات، في حين يرفض آخرون التدخل في الشؤون الداخلية لبلدان أخرى، مشيرين إلى أن المغرب يجب أن يركز على شؤونه الداخلية.
من جهة ،يمكن للمغرب مساعدة حركة استقلال كيب الغربية على المستوى الدولي من خلال عدة طرق:
1-الضغط الدبلوماسي: يمكن للمغرب استخدام نفوذه في المنظمات الإقليمية والدولية مثل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لتعزيز قضية كيب الغربية.
2-الدعم السياسي: يمكن للمغرب تقديم الدعم السياسي للحركة من خلال إدانة سياسات جنوب إفريقيا التي تعارض الاستقلال.
3التعاون الإقليمي: يمكن للمغرب العمل مع دول أخرى في إفريقيا لتشكيل تحالف داعم لاستقلال كيب الغربية.
4-المنصات الدولية: يمكن للمغرب استخدام منصات مثل مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان لرفع قضية كيب الغربية وتسليط الضوء على مطالبها.
كما يمكن للمغرب،من جهة أخرى ،استخدام دعمه لتحسين العلاقات بين كيب الغربية وجنوب إفريقيا من خلال عدة طرق:
1-الوساطة الدبلوماسية: يمكن للمغرب أن يلعب دور الوسيط في التفاوض بين الطرفين، مستفيدًا من تجربته في حل النزاعات الإقليمية.
2-التعاون الاقتصادي: يمكن للمغرب تعزيز التعاون الاقتصادي بين جنوب إفريقيا وكيب الغربية، مما قد يساهم في تخفيف التوترات السياسية.
3-التعاون الإقليمي: يمكن للمغرب تشجيع جنوب إفريقيا على الانخراط في مبادرات إقليمية مشتركة مع كيب الغربية، مما يعزز التكامل والتعاون الإقليمي.
4-الترويج للتفاهم الثقافي: يمكن للمغرب دعم مبادرات ثقافية مشتركة بين جنوب إفريقيا وكيب الغربية، مما يساعد على تعزيز التفاهم المتبادل وتقريب وجهات النظر.
هكذا إذا ،تعد قضية استقلال كيب الغربية عن جنوب إفريقيا قضية معقدة، حيث تطالب الحركة الانفصالية باستفتاء لتقرير المصير، وهو ما يرفضه الحزب الحاكم في بريتوريا. وتامل الحركة في دعم دولي، بما في ذلك من المغرب، لتعزيز قضيتها على المستوى الدولي ، ويمكن للمغرب أن يساعد من خلال الضغط الدبلوماسي والتعاون الاقتصادي، إلا أنه يفضل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلدان أخرى.
وفي المقابل، يرى البعض أن دعم استقلال كيب الغربية يمكن أن يكون ردًا على دعم جنوب إفريقيا لحركات انفصالية أخرى.
صدق من قال “كما تدين تدان” ..