أخبارالعدلحوادثمجتمع

حكم مثير للجدل بمحكمة تنغير يُبرئ مسناً وزوجة ابنه من تهم الخيانة الزوجية وزنا المحارم

تفاصيل قانونية وإثباتية توضّح شروط وأركان جريمة الخيانة الزوجية في القانون المغربي وآراء فقهاء القانون بشأن الاعترافات وأثرها في الأحكام القضائية

في ظل متابعة واسعة النطاق من قبل الرأي العام بجهة درعة تافيلالت وبالتحديد في إقليم تنغير، أثار حكم أصدرته المحكمة الابتدائية بتنغير بداية الأسبوع الجاري جدلاً واسعاً وعلامات استفهام كثيرة، إذ قضى هذا الحكم ببراءة رجل في السبعينات من عمره وزوجة ابنه من التهم المنسوبة إليهما، والمتمثلة في الخيانة الزوجية وزنا المحارم.
اللافت في هذا الحكم أنه صدر رغم اعترافات المتهمين التلقائية أمام الضابطة القضائية للدرك الملكي بقلعة مكونة وأمام وكيل الملك، إضافة إلى اعترافهما أمام هيئة الحكم بأنهما كانا في علاقة غير شرعية لفترة طويلة. استمعت عناصر الدرك الملكي بمركز قلعة مكونة إلى المتهمين وأخذا اعترافاتهما بناءً على الشكاية المقدمة من زوجة المتهم، وتم وضعهما تحت تدابير الحراسة النظرية بتوجيهات من النيابة العامة.

وبررت المحكمة الابتدائية حكمها بالبراءة وفقاً للتفسير القانوني الدقيق لجريمة الخيانة الزوجية في المغرب، والتي تتطلب إثبات وقوع “ممارسة جنسية كاملة” كركن مادي للجريمة، وهو ما نفاه المتهمان في اعترافاتهما رغم الإقرار بأفعال مخلة بالحياء مثل التقبيل والملامسة. أما في تهمة التحرش الجنسي ضد المحارم، فقد اعتبرت المحكمة أن الأفعال لا ترتقي إلى حد إثبات الجريمة بسبب غياب أركان العنف أو المقاومة اللازمة لذلك. تجدر الإشارة إلى أن هذا الحكم أثار جدلاً واسعاً نظراً لاختلافه عن بعض الاجتهادات القانونية السابقة في المغرب.

من الناحية القانونية، تعرف جريمة الخيانة الزوجية في المغرب بأنها وجود علاقة جنسية بين طرفين أحدهما أو كلاهما متزوج، وتعاقب عليها المادة 491 من القانون الجنائي المغربي، التي تشترط وجود ركن مادي وهو العلاقة الجنسية الفعلية وركن معنوي وهو النية في ارتكاب الفعل أثناء الزواج. ويجري إثبات هذه الجريمة عادة بشكوى من الزوج أو الزوجة المجني عليهما، وتكون العقوبة السجن من سنة إلى سنتين. يركز القانون المغربي على أهمية وجود علاقة جنسية فعلية وليس مجرد أفعال مخلة بالحياء، كما يؤكد على ضرورة التأكد من صدق وحرية الاعتراف أثناء التحقيقات.

أما بخصوص أدلة الاعتراف، يعد الاعتراف من أقوى أدلة الإثبات في القانون الجنائي، لكنه لا يعد حجة قاطعة بإدانة المتهم دون أن يخضع لتقدير القاضي الذي يتأكد من صدقه وخلوه من الإكراه أو الغش. وفق آراء فقهاء القانون، يجب أن يكون الاعتراف صادرًا عن إرادة حرة وواعية، ولا يجوز الاعتماد عليه إذا تم استخراجه بالإكراه. تبقى سلطة القاضي في تقييم الاعتراف حاسمة في مدى تأثيره على الحكم القضائي، خاصة عند الاشتباه في ظروف الاعتراف أو عدم استيفاء الشروط القانونية اللازمة لصحته.

أما على أعلى مستوى قضائي، حكمت محكمة النقض المغربية، التي تمثل السلطة القضائية العليا، في قضايا الخيانة الزوجية عبر اجتهادات قضائية تؤكد على ضرورة التأكد من وجود الركن المادي المرتبط بالممارسة الجنسية الفعلية، وتقييم اعترافات المتهمين ضمن سلطة القاضي في التحقق من صدقها وسلامتها القانونية. تتوفر هذه القرارات عبر المنصة الرقمية لمحكمة النقض، التي توفر أرشيفاً ضخماً من المحاضر والأحكام التي توضح كيفية تطبيق القانون في مثل هذه القضايا، بما يعزز توحيد الاجتهاد القضائي ويضمن الصرامة القانونية في معالجة الجرائم المتعلقة بالميثاق الزوجي.

وفي الختام، يظهر الحكم الصادر في قضية براءة المتهمين في إقليم تنغير انعكاساً لتحديات تطبيق القانون الجنائي المغربي في مسائل الخيانة الزوجية وزنا المحارم، حيث يتداخل الجانب القانوني الدقيق مع الاعترافات الشخصية والاجتهاد القضائي في تفسير أدلة الإثبات. يعيد هذا القرار النقاش القانوني والاجتماعي حول شروط إثبات هذه الجرائم وحماية القوانين الأسرية مستقبلاً، مؤكداً أهمية استكمال الأركان القانونية بدقة، وعدم الاكتفاء بالاعترافات وحدها في إصدار الأحكام النهائية، بما يعزز العدالة والحقوق في المجتمع المغربي.

اظهر المزيد

حميد فوزي

رئيس التحرير
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!