
أصدرت منظمة المرأة الاستقلالية بياناً مطوّلاً بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، عبّرت فيه عن قلق بالغ إزاء استمرار مظاهر العنف الموجّه للنساء بمختلف أشكاله، رغم ما حققته البلاد من إصلاحات مهمة خلال السنوات الأخيرة؛ وأكد البيان أن العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي والرمزي ما يزال يشكل تهديداً لبناء مجتمع المساواة، وأن الهوّة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي ما تزال واسعة، الأمر الذي يحدّ من فعالية الجهود المبذولة.
وفي هذا السياق، شددت خديجة الزومي، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، على أن النساء المغربيات ينتظرن التزاماً أكبر من مختلف المؤسسات بهدف مواجهة الظاهرة، معتبرة أن ما تحقق من مكتسبات منذ إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004 واعتماد القانون 103-13، ورغم أهميته، لا يعكس حقيقة الوضع على أرض الواقع؛ وأبرزت أن عدداً من النساء ما زلن يعانين من صعوبات في الولوج للعدالة والحماية، خصوصاً في المناطق الهشة والقرى، حيث تتراكم مظاهر الضعف الاجتماعي والاقتصادي وتزداد معها خطورة العنف.
وأوضح البيان أن التحولات الرقمية أدت إلى بروز أشكال جديدة من العنف، خاصة التحرش الإلكتروني والعنف عبر المنصّات الرقمية، وهو ما يستدعي معالجة مختلفة تأخذ بعين الاعتبار هذا التطور، إلى جانب تعزيز آليات الوقاية داخل المدارس، والإعلام، وفضاءات العمل، والمؤسسات التعليمية، بما يجعل التربية على المساواة جزءاً أساسياً من مواجهة الظاهرة؛ وأضافت المنظمة أن مجهودات التوعية الحالية ما تزال غير كافية مقارنة بحجم الإشكالات وتنوع سياقات العنف في الحياة اليومية.
كما دعا البيان إلى مراجعة شاملة للمنظومة القانونية المرتبطة بحماية النساء، بهدف توسيع نطاق التجريم، وضمان الانتصاف الفعلي للضحايا، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات المكلفة بالمواكبة؛ وشددت المنظمة على ضرورة الرفع من الموارد المالية والبشرية المخصصة لمراكز التكفل، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للنساء، حتى لا تتحول الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية إلى عامل يُفاقم من تعرضهن للعنف.
ووجّهت المنظمة دعوة إلى الأحزاب السياسية والفاعلين العموميين لتحمل مسؤولياتهم في إدماج مقاربة المساواة في التخطيط والبرمجة، مؤكدة أن أي مشروع تنموي لن يكتمل دون ضمان حقوق النساء وحمايتهن من جميع أشكال الإقصاء؛ وأبرز البيان أن النهوض بأوضاع النساء لا يتعلق فقط بالقوانين، بل أيضاً بتغيير العقليات، وتوفير شروط المشاركة في الفضاء العام، وتحويل المجتمع نحو ثقافة يحكمها الاحترام والكرامة.
واختتمت منظمة المرأة الاستقلالية بيانها بالتأكيد على أن العنف ضد النساء معركة لا تقبل التراجع، وأن بناء مجتمع عادل لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار التمييز أو التطبيع مع السلوك العنيف. وأكدت أن التزام المنظمة سيظل ثابتاً دفاعاً عن المساواة والإنصاف، وعن حق النساء في الأمان والعدالة والعيش الكريم












