واقعة الطفل الذي يشتبه في شربه مادة مسكرة بإقليم بنسليمان… حينما تلتقي كفاءة “الدرك الملكي بفضالات” بمسؤولية المجتمع.

علاش بريس
في الوقت الذي كان فيه المغاربة ينشغلون بنقاشات أسعار أضاحي العيد وتفاصيلها، تسلل إلى منصات التواصل الاجتماعي شريط فيديو صادم كسر رتابة التداولات اليومية؛ طفل بريء لم يتجاوز ربيعه الخامس، يدفع دفعا نحو سلوك يندى له الجبين، واضعا قنينة مادة مسكرة بين شفتيه الصغيرتين. فيديو حصد ملايين المشاهدات في ساعات قليلة، ليتحول من مجرد “تريند” عابر إلى قضية رأي عام ومسألة كرامة طفولية مهدرة.
أمام هذا المشهد القاسي، كان التفاعل الحازم للدولة موازيا لحجم الصدمة. تنسيق سريع قادته النيابة العامة على المستوى المركزي مع السلطات الأمنية، مكن بفضل تقنيات الرصد الدقيق من تحديد مكان الواقعة: دوار “لخصاصمة” الهادئ التابع لجماعة موالين الواد بإقليم بنسليمان.
هنا، برزت الكفاءة الميدانية للمركز الترابي للدرك الملكي بلفضالات، تحت القيادة المباشرة لرئيس المركز الترابي السيد “محمد اولحميد”. تحرك مهني اتسم بالسرعة والسرية المتميزة، قاد إلى تشخيص هوية العائلة وتوقيف عم الطفل في زمن قياسي. العم يتواجد حاليا تحت تدابير الحراسة النظرية، في خطوة قانونية حتمية لترتيب الجزاءات وإعطاء التحقيق مداه الكامل حول هذا الإهمال الأسري الخطير.
ومع انتشار الخبر، تداول الرأي العام اسم “لفضالات” كمسرح للحدث بدلاً من دوار “لخصاصمة”. ولرفع هذا اللبس الجغرافي، وجب التأكيد على أن المرفق الأمني لدرك لفضالات يمتد نفوذه وتغطيته الأمنية ليشمل ثلاث جماعات قروية متكاملة هي: لفضالات، أولاد يحيى لوطا، وموالين الواد (التي يحتضن ترابها دوار لخصاصمة)؛ وهو ما يفسر ارجاع النجاعة الأمنية لمركز لفضالات.
لكن، وإذا كان الشق القانوني والأمني قد حسم بكفاءة عالية، فإن الشق الإنساني ما زال يراوح مكانه على صفحات الفضاء الأزرق. من هنا، تعالت أصوات العديد من الجمعيات الحقوقية والمهتمة بالطفولة في نداء استغاثة جماعي، يطالب بوقف فوري وجذري لتداول صور أو شريط الفيديو الخاص بالطفل.
إن حماية النفسية الهشة لهذا الطفل من التشهير الرقمي لم تعد ترفا حقوقيا، بل هي واجب أخلاقي على كل مواطن. فالقانون أخذ مجراه مع الأب، وحماية مستقبل الطفل ونموه السليم تقع الآن على عاتق وعي المجتمع، حتى لا يقع الضرر مرتين: مرة من إهمال الأهل، ومرات من قسوة الشاشات.












