رأي

إعلام بديل ورهان انتخابي جديد -أية علاقة وأي تأثير

بناصر السفياني باحث في التواصل السياسي والعلوم السياسية

تشهد الساحة السياسية الافتراضية عند قرب كل مرحلة إنتخابية صراعات عنكبوتية، يكون مفادها إفحام الخصم في الساحة السياسية، وتبيان نقط ضعفه للرأي العام، إذ تعمل بعض الجهات السياسية على تحريك العجلة الافتراضية والتمهيد للإنتخابات المقبلة بطرق حديثة في التواصل السياسي، تهدف من خلالها الركوب على الأمواج المضادة الضعفية، التي أبانت عن ضعفها في المناظرات الافتراضية، سواء كانت تلك الخطابات مباشرة أو غير مباشرة، في ظل وجود إعلام جديد يسيطر على عقول الجماهير، أصبح هو الموجه والمحرك لسيكولوجيتها عبر بوابة العالم الافتراضي.
لكل الدراسات الانتخابية السابقة، أفكار منسوخة من التقليدانية الانتخابية المعتادة حول مسألة التحكم في الخارطة الانتخابية، قد تطرحها غالبيتها خطوة”” نمط الاقتراع” كما تختلف وجهات النظر والآراء حول القاسم الانتخابي، وطرح مسألة إحتساب الأصوات، كلها خطوات واضحة وضوح الشمس في عهد الإعلام التقليدي، لكن الرهان الانتخابي، بدأت بوادره تظهر في العالم الافتراضي، متجاوزة كل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، تحت غطاء حرية التعبير المكفولة بإسم الدستور.

يعيش الفضاء الأزق تحت رحمة جيوش إلكترونية، تحاول التأثير على سلوك الناخبين وحملات إنتخابية بطرق جديدة وجد متطورة، يصعب ضبط موقعها القانوني في قانون الانتخابات، ودسترة حرية التعبير، هل هي تغريدات قصد تقييم لسياسات عمومية فاشلة أم حملة إنتخابية إفتراضية سابقة لأوانها القانوني؟ تقودها جيوش إلكترونية بخطابات ملغومة في التواصل السياسي الحديث، تؤثر في عقلية الناخبين عند كل إطالة على شاشة الهاتف، قد تكون صراعات حول تقييم السياسات العمومية لبعض الفاعلين لكن الموجه والمساعد لهذه العملية المسمى بالإعلام الجديد أو الإعلام البديل.

كثيرا ما نلاحظ عند كل مرحلة انتخابية بعض المنابر الإعلامية الحزبية والتقليدية العمومية ، تدعو إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية، ومحاوولتها إقناع الناخب بالمشاركة الانتخابية ثم المشاركة السياسية، كلها خطابات إعتاد الناخب عليها عند كل مرحلة انتخابية، يجب العمل على بناء إستراتيجية تواصلية جديدة، عبر البوابات الحديثة، فكيف لنا أن نقنع شاب بالمشاركة الانتخابية يعاني من البطالة؟ فغضب هذا الشاب يمنعه من المشاركة، وهنا تذهب وجهات نظر بعض الموجهين على إقناعه بالمشاركة كتحدي له من أجل المشاركة في صنع القرار السياسي، وتغيير الفاعلين السابقين في رسم سياسات عمومية فاشلة تسببت في كثرة البطالة، ومن هنا تطرح إشكالية التواصل الإلكتروسياسي الحديث، لأن هناك جيوش إلكترونية مضادة تحاول التحكم في عقلية هذا الشاب ورسم له فكرة العزوف السياسي، كحل أنجع لتعبير عن غضب الشاب، وبالتالي يكون الرابح الأكبر تلك الجيوش الإلكترونية الغير مقننة والتي غالبيتها مؤطرة بشكل جيد، وتعرف زمن التدخل لحماية أجندتها والسهر على إستمرارها.

الإعلام الجديد يتحكم في سوق إلكتروني، تباع فيه البضع الكلامية ليلا قبل موعد الانتخابات، تحت غطاء حرية التعبير المكفولة بالدستور، ماذا نقول عن تقديم إستقالات قصد تحقيق مطلب الإنتقال من حزب لآخر، والناخب يتابع كل كبيرة صغيرة عبر شاشة هاتفه، كلها عوامل جديدة للتأثير في سلوك الناخبين، كيف نقنع الشاب على المشاركة وهو يشاهد من سبقه، بمجرد أن بدأ النقاش حول إجراء الانتخابات الجماعية والتشريعية في يوم واحد حتى إنطلق السباق إلى تغيير الانتماء السياسي قصد النجاح بالمقعد،ضاربا إيديوليوجية الحزب عرض الحائط، من سيقنع من ؟ هل الراحل عن الحزب إلى حزب آخر أم الوافد الجديد؟ هكذا يتابع الشباب عبر شاشة الهاتف أجندة الأحزاب، إن الإعلام الجديد في ظل الرهان الانتخابي المقبل، سيتحكم في العملية الانتخابية.
بناصر السفياني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق