أخبار

الكفاءة قبل الشعارات… ومعاد العلام نموذج للحارس الجامعي الفاعل!

مدير مكتب القنيطرة رشيد زعيتر

في مرحلة انتقالية دقيقة، تتجه الأنظار داخل الأسرة القنصية إلى من يملك القدرة على تحويل المسؤولية إلى عمل ميداني، ومن يضع حماية الثروة الحيوانية والبيئية فوق الحسابات والاصطفافات. وفي هذا السياق، يبرز اسم معاد العلام، أمين مال الفرع الجهوي للقنص بجهة الرباط سلا القنيطرة والحارس الجامعي الممارس، كأحد الأسماء التي أثبتت حضورها في الميدان.

منذ انطلاق الولاية الحالية للجامعة الملكية المغربية للقنص، دخل تدبير الشأن القنصي مرحلة جديدة اتسمت، بحسب عدد من المتابعين، بمحاولة تعزيز العمل المؤسساتي والحضور الميداني والتفاعل مع مختلف مكونات الأسرة القنصية.

وفي خضم هذه المرحلة، لم يعد معيار النجاح مرتبطًا بكثرة الشعارات أو الخطابات، بل أصبح مرتبطًا بما يتحقق على أرض الواقع من مواكبة وتتبع وحضور ومسؤولية، خصوصًا في ما يتعلق بحماية الحياة البرية ومحاربة مظاهر القنص غير القانوني.

معاد العلام… من الميدان إلى المسؤولية

داخل الفرع الجهوي للقنص لجهة الرباط سلا القنيطرة، برز خلال الفترة الأخيرة اسم معاد العلام، الذي يجمع بين مسؤولية أمين المال والعمل الميداني كحارس جامعي.

هذه الازدواجية تمنحه، في نظر عدد من المتابعين، معرفة مباشرة بتفاصيل العمل القنصي وإكراهاته اليومية، وبالمشاكل التي تواجه الجمعيات والحراس والقناصين على حد سواء.

والحارس الجامعي، في نهاية المطاف، ليس مجرد محرر للمحاضر، بل هو عنصر أساسي في منظومة حماية المجال القنصي، والوقاية من المخالفات، والتوعية، والمساهمة في الحفاظ على الثروة الحيوانية والبيئية.

ومن هذا المنطلق، فإن العمل الميداني الذي يقوم به الحراس الجامعيون في مواجهة الممارسات المخالفة للقوانين، سواء تعلق الأمر باستعمال وسائل القنص في ظروف غير قانونية أو بمخالفات مرتبطة بالكلاب والسلاق وغيرها، يظل جزءًا أساسيًا من معركة ترسيخ القنص المسؤول.

رئاسة الفرع… هل حان وقت الاحتكام إلى الكفاءة؟

ومع اقتراب الاستحقاقات المرتقبة المتعلقة برئاسة الفرع الجهوي، يفرض الواقع نفسه على الأسرة القنصية بطرح سؤال واضح:

من هو الشخص القادر فعلًا على تحمل مسؤولية المرحلة المقبلة؟

الجواب، وفق منطق الاستحقاق، لا ينبغي أن تحسمه العلاقات الشخصية أو الاصطفافات، وإنما الكفاءة، والتجربة، والنزاهة، والحضور الميداني، والقدرة على التدبير، وحسن التعامل مع المال، وخدمة الجمعيات والحراس، والدفاع عن القنص المسؤول.

ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة معاد العلام جديرة بالاهتمام، بالنظر إلى جمعه بين الخبرة الميدانية والمسؤولية داخل الفرع، وما راكمه من احتكاك مباشر مع مختلف إكراهات العمل القنصي.

الرئاسة مسؤولية وليست امتيازًا

المرحلة المقبلة تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى مسؤول يرى في رئاسة الفرع تكليفًا وأمانة وليس امتيازًا.

مسؤول يكون قريبًا من الميدان، يستمع إلى الجمعيات، يواكب الحراس الجامعيين، يدافع عن مصالح الأسرة القنصية، ويعمل على تطبيق القانون بعدل وتجرد، مع الحرص على تدبير الموارد المالية وفق مبادئ الحكامة والشفافية.

ومن هنا، فإن دعم الكفاءات التي أثبتت حضورها لا ينبغي أن يُفهم باعتباره موقفًا ضد أي طرف، بل باعتباره دعوة صريحة إلى جعل الاستحقاق معيارًا للاختيار.

الكلمة الأخيرة ستكون لممثلي الأقاليم

وبينما تتجه الأنظار إلى موعد الاستحقاق، تبقى الكلمة الفصل لممثلي الأقاليم الذين سيتحملون مسؤولية اختيار القيادة المقبلة.

والرهان الحقيقي هو أن تكون الاختيارات مبنية على قناعة واضحة بأن المرحلة القادمة تحتاج إلى شخصية قادرة على التدبير، قريبة من الميدان، حريصة على المال، ومدافعة عن مصالح الأسرة القنصية، ومؤمنة بأن حماية الحياة البرية ومحاربة القنص العشوائي مسؤولية جماعية.

وفي هذا السياق، يستحق معاد العلام التشجيع والتقدير لما أبان عنه من حضور ميداني ومسؤولية، مع ترك الكلمة النهائية لصندوق الاختيار ولإرادة ممثلي الأقاليم.

المكتب التنفيذي… العمل الجماعي أساس النجاح

وفي المقابل، فإن ما تحقق خلال المرحلة الانتقالية الحالية لا يمكن اختزاله في شخص واحد، إذ إن نجاح أي مؤسسة يظل مرتبطًا بروح الفريق وحسن التدبير والتنسيق والالتزام والعمل المتواصل.

وتبقى الأسرة القنصية مطالبة اليوم بالانتقال إلى مرحلة يكون فيها العمل قبل الكلام، والكفاءة قبل الشعارات، والاستحقاق قبل الحسابات، والمصلحة العامة قبل المصالح الشخصية.

فالقنص المسؤول ليس مجرد ممارسة موسمية، والحارس الجامعي ليس مجرد محرر للمحاضر، والفرع الجهوي ليس مجرد إطار إداري.

إنها حلقات متكاملة داخل منظومة هدفها حماية الثروة الطبيعية، وصون الحياة البرية، وترسيخ ثقافة القنص المسؤول، وخدمة القناصين والجمعيات، واحترام القانون والمؤسسات.

وفي النهاية، تبقى الكلمة لأصحاب القرار يوم الاستحقاق، ويبقى الأمل أن يكون المعيار الحقيقي هو الكفاءة والتجربة والنزاهة والعمل الميداني… لأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى من يعمل، لا إلى من يكتفي بالكلام.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!