أخبار

السيــــاسة والثقـــة

إعداد :عبد الواحد بلقصري

باحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة

أضحى الحديث اليوم عن إشكالية السياسة ومدى ثقة المجتمع في فاعليها إحدى أهم الاشكاليات التي تستأثر باهتمام الرأى العام العالمي والوطني بالنظر إلى العديد من الاعتبارات يمكن إجمالها فيما يلي: 

الاعتبار الاول :هو ظغيان الشعبوية وهيمنة الأحزاب اليمينية المتطرفة وتراجع الاحزاب السياسية ذات البرامج التي تحمل في طياتها مشاريع مجتمعية تنموية وديمقراطية

الاعتبار الثاني :انه في زمن كورونا هيمنة الثقافة الدولتية ذات القرارات السياسية التسلطية في العديد من الدول وتراجعت التسييس واصبحت اللامبالات والممانعة هي الفكر السائد عبر العالم

الاعتبار الثالث : هيمنة الفكر الاحادي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الامريكية الذي يستقي مخططاته من الجماعات الصهيونية الظاغطة والتي أصبحت تظغط بقراراتها الاقتصادية والسياسية على العديد من الدول بل وتصنع مشهدها السياسي كل هذا سحب ثقة المواطنين في السياسة

الاعتبار الرابع :أن عولمة العولمة التي ساهمت في انتشار نظام التفاهة وتراجع أدوار الدول وفاعليها السياسيين وتسطيح المجتمعات ساهم في ظهور أغلبيات صامتة لا تؤمن بالمشاريع المجتمعية للأحزاب السياسية بقدر ما تتبنى الفكر العولمي الاستهلاكي.

كل هاته الاعتبارات ساهمت في تراجع ثقة المواطنين في السياسة وتختلف نسب الثقة حسب اختلاف الانظمة السياسية والفعل السياسي من بلد الى اخر الوضع في البلدان المتقدمة ليس كما هو عليه الحال في الدول العالمثالثية.

وقد أكد المفكر الموسوعي يورغن هابرماس أن إنتاج عقلانية بديلة للعقلانية الأداتية وللأنشطة التقنوية عقلانية كفيلة بتطوير المجتمع دون إخضاعه لقوانين السوق حيث المنطق السائد هو منطق الربح والفعالية والانتاجية والرغبة في كل مجالات الحياة وفي ارادة السيطرة والتحكم .

ومن الضروري أن تحظى فلسفة الوعي أو فلسفة الذات التي سيطرت على الفكر الغربي منذ ديكارت والانتقال الى فلسفة الانفتاح والتواصل والتفاعل داخل الفضاء العمومي المشترك بين الذوات ،وقد اشارهابرماس الى دور الفضاء العمومي مما يتضح معه البعد السياسي وهو البعد الحاضر في كتاباته المتأخرة حول الفلسفة السياسية ،إذ تعتبر الديمقراطية بالنسبة له حل لجميع مشاكل المجتمع المعاصر ، من خلال ديمقراطية تشاورية قائمة على الحوار العقلاني في فضاء عمومي خال من العنف والهيمنة والسيطرة .*1*

إن الثقة السياسية تشير الى تصورات المواطنين اتجاه المؤسسات والاحزاب السياسية ،إن الحفاظ على الثقة لا يتاتى إلا من خلال الحفاظ على الموارد والقنوات التي تصلح علاقة الثقة المفقودة ،هذه القنوات ومصادر بناء الثقة هي الأعمال الجماعية التطوعية والأنشطة التي تنشئ معارف قريبة وشبكات اجتمناعية مثل الأسرة والجمعيات والمؤسسات ..*2*

وتاتي أهمية الثقة في أنها تؤدي بالمجتمع للتجاوب والامتتثال للقرارات العامة والاقتناع والعمل على تنفيذها ،كما أنها تعزز المشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي وعلى المدى البعيد فوجودها يبني شرعية مؤسسية قوية ويسهم في حل التحديات المجتمعية بشكل أكثر فعالية وهو مايسمى بالثقة التعاقدية ،وتبنى الثقة عبر الوفاء بالوعود ،ويلعب المناخ السياسي دورا كبيرا في إشاعة التواصل الفعال ،حيث أن الثقة تخفف التوتر وتساهم في تحقيق التنمية والرفع من مؤشر الرفاه الانساني وحل المشاكل المجتمعية المعقدة .

لائحة المراجع والهوامش : 

1-انظرمقال حسام حموم باحث في علم الاجتماع حول يورغن هابرماس النظرية السياسية وفق البراديغم التواصلي ،مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية المجلد 13 العدد 1 /2022 ص208 .

2- انظر د .اماني البرت “الثقة في السياسات العامة “مقال نشر بجريدة الاهرام بتاريخ 25 مارس 2024 العدد 50148

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!