أخبار

الستار يسقط على “إسكوبار الصحراء”: القضاء يضرب بيد من حديد ويدين الناصيري وبعيوي بأحكام ثقيلة

علاش بريس
في واحدة من أكثر المحاكمات إثارة للجدل والتشويق في التاريخ القضائي الحديث بالمغرب، أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على المرحلة الحالية لملف “إسكوبار الصحراء”. حيث قضت المحكمة بإنزال عقوبات سالبة للحرية وأحكام ثقيلة في حق قامات بارزة في عالم السياسة والرياضة، لتطوى بذلك الصفحة الأولى من ملف تداخلت فيه خيوط السياسة، والرياضة، وتجارة المخدرات الدولية.

وبعد جلسات ماراثونية دامت لأشهر وتجاوزت الـ 50 جلسة، نطق رئيس الهيئة بالأحكام التي تباينت بين المتهمين الـ 28 المتابعين في هذا الملف، وجاءت أبرز الإدانات كالتالي:
عبد النبي بعيوي (الرئيس السابق لجهة الشرق والقيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة): أدين بـ 12 سنة سجناً نافذا.
سعيد الناصيري (الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء السابق): أدين بـ 10 سنوات سجناً نافذا.
عبد الرحيم بعيوي (شقيق عبد النبي بعيوي): قضت المحكمة في حقه بـ 9 سنوات سجناً نافذا.
برلماني سابق ومتهمون آخرون: وُزعت عليهم أحكام متفاوتة تصل إلى 10 سنوات نافذة، شملت أيضا عناصر تابعة لجهاز الدرك وموظفين عموميين.
صك الاتهام: تهم ثقيلة هزت أركان المؤسسات
لم تكن المتابعة القضائية بالأمر الهين، فقد واجه المتهمون الرئيسيون ترسانة من التهم الجنائية والجنحية الثقيلة التي صاغها قاضي التحقيق بناء على الأبحاث والتحريات المعمقة، ومن أبرزها الاتجار الدولي في المخدرات و المشاركة في اتفاق وتكوين عصابة قصد مسك المخدرات، والاتجار فيها، ونقلها، وتصديرها. وكذا التزوير في محررات رسمية و اصطناع اتفاقات واستعمالها، وتزوير سجلات عمومية للاستيلاء على ممتلكات وعقارات. استغلال النفوذ والنصب و استغلال المراكز النيابية والسياسية لتسهيل أعمال الشبكة، والنصب ومحاولة النصب. تسهيل الهجرة السرية عبر تسهيل خروج ودخول أشخاص مغاربة وأجانب من وإلى التراب الوطني بصفة اعتيادية في إطار عصابة. الارشاء والضغط عبر تقديم رشاوي وحمل الغير على الإدلاء بتصريحات وإقرارات كاذبة عن طريق التهديد.


نبذة عن “إسكوبار الصحراء”؟… الشرارة التي فجرت الملف.


تعود جذور هذه القضية إلى بارون المخدرات الشهير الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف بلقب “المالي” أو “إسكوبار الصحراء” (المولود لأب مالي وأم مغربية تنحدر من وجدة).
بدأ “المالي” مسيرته في تهريب الكوكايين والمخدرات عبر الساحل والصحراء، ونسج شبكة علاقات معقدة لتهريب القنب الهندي من شمال المغرب نحو إفريقيا جنوب الصحراء. بعد اعتقاله وسجنه في موريتانيا ثم خروجه، عاد إلى المغرب ليجد أن “شركاءه المفترضين” (الناصيري وبعيوي) قد استولوا على ممتلكاته وعقاراته (ومن بينها فيلا فاخرة بالدار البيضاء) أثناء غيابه خلف القضبان. وتصفية للحسابات، قرر “المالي” تفجير القنبلة من داخل سجنه بالمغرب عبر الإدلاء باعترافات وتصريحات دقيقة أطاحت بهذه الرؤوس النافذة.


قبيل النطق بالحكم، منحت المحكمة الكلمة الأخيرة للمتهمين، حيث أصر سعيد الناصيري على إنكار صلاته بشبكات التهريب الدولي وعلاقته بـ”المالي”، مشيرا إلى أن أوراق الملف تبرئه، في حين التمس عبد النبي بعيوي وباقي المتهمين من الهيئة التصريح ببراءتهم.
وفور نطق القاضي بالأحكام الإدانية، سادت حالة من الصدمة والذهول الممزوج بالدموع في قاعة المحكمة ومحيطها بين عائلات وأقارب المتهمين الذين حجوا بكثافة لمتابعة أطوار هذه النهاية المثيرة.
و تجسد هذه الأحكام محطة مفصلية تؤكد فيها المملكة المغربية على مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، وأن القانون فوق الجميع بغض النظر عن النفوذ السياسي أو الرياضي أو المالي للمتابعين. ويترقب الشارع المغربي الآن مرحلة الاستئناف لمعرفة ما ستؤول إليه العقوبات في القادم من الأيام.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!