أخبار

“فضالات” ببنسليمان: المفتشية العامة لوزارة الداخلية تفتح “علبة التعمير السوداء” وتنبش في ملفات التقسيم السري منذ 2016

علاش بريس

في خطوة تؤكد العزم على ربط المسؤولية بالمحاسبة وتطهير تدبير الشأن المحلي من الشوائب، حلت لجنة تفتيش تابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية بجماعة “فضالات” التابعة لإقليم بنسليمان، وذلك في زيارة هي الخامسة من نوعها، مما يعكس الأهمية البالغة والخطورة اللتين تكتسيهما الملفات الخاضعة للافتحاص.

وتأتي هذه التحركات الرقابية المتسارعة بعد قرار قضائي حاسم قضى في وقت سابق بعزل خمسة مستشارين من عضوية الجماعة، من بينهم رئيس سابق والرئيسة التي خلفته، مما وضع الجماعة تحت مجهر التدقيق والمتابعة الشعبية والإعلامية.

وحسب معطيات مؤكدة، فإن اللجنة التفتيشية الأخيرة لم تكتفِ بالتدقيق العابر، بل عمدت إلى إعادة فتح “العلبة السوداء” لقطاع التعمير بالجماعة، من خلال نبش واسع في ملفات تمتد لقرابة عشر سنوات، وتحديدا منذ سنة 2016 وإلى غاية يومنا هذا.

ولم تقتصر عملية الافتحاص على الوثائق والمستندات الإدارية داخل ردهات مقر الجماعة، بل انتقل قضاة المفتشية العامة ميدانيا إلى عدة مناطق ونقاط سوداء للوقوف الفعلي والمعاينة البصرية للخروقات المفترضة التي عمرت لسنوات.

وتشير أصابع الاتهام، وفقا لما يتداوله الرأي العام المحلي، إلى شبهات تجاوزت كل “الخطوط الحمراء” في مجال التعمير والعقار. وتتمحور التحقيقات حول عمليات مشبوهة تتعلق بتقسيم وتجزيء عقارات وأراض فلاحية وتحويلها بـ”طرق ملتوية” إلى بقع صالحة للبناء، ومن ثم منح رخص بناء وتشييد فوقها بهدف المتاجرة والربح السريع.

وإذا ما أثبتت تقارير المفتشية العامة هذه الشبهات، فإن الأمر يتعلق جنائيا وقانونياً بـ”تجزيء سري” مكتمل الأركان، وهو ما يشكل خرقا سافرا للقوانين المنظمة للتعمير (خاصة القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات).

إلى جانب الخرق العمراني، يكشف هذا الملف عن وجه آخر لا يقل خطورة، وهو التهرب الضريبي الفاضح من أداء الواجبات والرسوم المنصوص عليها في القانون الضريبي الجماعي. هذا السيناريو، بحسب مصادر متتبعة، فوت على خزينة الجماعة ضعيفة الموارد مداخيل ضخمة تقدر بمليارات السنتيمات، كانت كفيلة بتحقيق تنمية حقيقية للمنطقة وتوفير بنيات تحتية أساسية لساكنتها.

أمام هذا الوضع المقلق، يطرح المتتبعون للشأن المحلي والجهوي رزمة من التساؤلات الحارقة التي تنتظر إجابات شافية كيف استمرت هذه الخروقات الافتراضية طيلة هذه السنوات (منذ 2016) دون رادع؟ وهل كانت شبكات المصالح أقوى من آليات الرقابة المحلية والإقليمية طيلة تلك المدة؟ وإلى أي حد ستصل تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية في ترتيب الجزاءات القانونية، وهل سيتحول ملف “فضالات” من ردهات المحاكم الإدارية (العزل) إلى ردهات المحاكم الجنائية (جرائم الأموال وتبديد أموال عمومية)؟

الأكيد أن جماعة “فضالات” تعيش اليوم على كف صفيح ساخن، وأن نتائج هذا الافتحاص الخامس لن تمر بردا وسلاما على كل من ثبت تورطه في تشويه النسيج العمراني للمنطقة وتفقير ماليتها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!