زلزال سياسي بإقليم بنسليمان: “الأحرار” يفتح جبهات الصراع الداخلي ويستعد للانتخابات بإنزال جديد وترشيح مفاجئ لسعاد الزايدي

بنسليمان/علاش بريس
شهد إقليم بنسليمان يوم السبت 25 يوليوز تحولات تنظيمية وسياسية متسارعة داخل بيت حزب التجمع الوطني للأحرار، عقب اجتماع تنظيمي موسع احتضنه منزل رئيس المجلس الإقليمي لبنسليمان. اجتماعٌ كان يُفترض أن يكرس وحدة “الحمامة” ورص صفوفها استعدادا للاستحقاقات البرلمانية القادمة، غير أنه تحول إلى ساحة لاختبار التوازنات وغضب القواعد المحلية، مع تسجيل مقاطعة بارزة وإعادة رسم لخارطة التحالفات الإقليمية.
وأولى المفاجآت التي فجرها اللقاء تجلت في الإعلان المباشر عن تزكية سعاد الزايدي في المركز الثاني ضمن لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار للانتخابات البرلمانية المقبلة.
ويحمل هذا القرار حمولة سياسية ورمزية ثقيلة في المنطقة؛ فسعاد الزايدي هي كريمة القيادي الاتحادي الراحل أحمد الزايدي، الذي خاض عبر مساره السياسي التاريخي مواجهات وانتخابات طاحنة ضد حزب “الحمامة” في معقله بمنطقة شراط. عودة آل الزايدي اليوم إلى الساحة السياسية لكن من بوابة “الأحرار”، أثارت ذهول المتابعين وطرحت تساؤلات عريضة حول أبعاد التحول في الخارطة الانتخابية للمنطقة ومدى تقبل القواعد التاريخية للحزب لهذه الخطوة.
وفي المقابل، شكل غياب الأستاذ المحامي منتصر بوعبيد، رئيس جماعة أولاد علي الطوالع، الحدث الأكثر سخونة بالاجتماع. وتأتي مقاطعة بوعبيد وسط أجواء من الغضب العارم، بعد أن تلقى في وقت سابق وعودا صريحة من مسؤولي الحزب بتبوؤ المركز الثاني في اللائحة البرلمانية، قبل أن يتم التراجع عن هذا التعهد في اللحظات الأخيرة لصالح سعاد الزايدي.
ويعد منتصر بوعبيد من الأسماء ذات الوزن الانتخابي والاعتباري بإقليم بنسليمان، خصوصا بعد إنصافه مؤخرا من طرف محكمة النقض وإلغاء قرار التشطيب عليه من مهنة المحاماة. وتطرح مقاطعته المباشرة والغاضبة علامات استفهام كبرى: هل تكون هذه بداية الأزمات والتصدعات التنظيمية لحزب الأحرار بالإقليم؟ وهل يستعد بوعبيد لتقديم استقالته والبحث عن أفق سياسي جديد، ما قد يحرم الحزب من خزان انتخابي مهم في المنطقة؟
ولم تقتصر مفاجآت الاجتماع على الشأن الداخلي لـ “الأحرار”، بل امتدت لتحدث اختراقا في البيوت الحزبية المجاورة؛ إذ أعلن المنسق الإقليمي للحزب رسميا عن انضمام ودعم القيادي الاستقلالي محمد جديرة، رئيس جماعة بنسليمان، للائحة الأحرار في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
هذا التأكيد يقطع الشك باليقين بشأن الأخبار والتكهنات التي راجت مؤخرا حول موقف جديرة، ويوجه رسالة مباشرة ومشفرة إلى القيادة الاستقلالية والوزير الاستقلالي رياض مزور، مكرسا الواقع الجديد للتحالفات الفردية والمحلية بالإقليم على حساب الانتماءات الحزبية التقليدية.
القرارات الصادرة عن الاجتماع لم تمر بردا وسلاما على باقي الحاضرين؛ حيث شهد اللقاء مداخلتين قويتين عبّرت فيهما قيادات محلية عن رفضها الصريح لسياسة “استقطاب الأسماء من خارج البيت الداخلي” وتهميش الطاقات المحلية للحزب.
وأكد المعارضون لهذه الترتيبات أن حزب الأحرار بالإقليم يمتلك قوة ميدانية لاستهداف المراتب الأولى، بوجود ستة رؤساء جماعات تنتمون للحزب ويملكون المؤهلات الانتخابية والشعبية لحشد آلاف الأصوات، بدلا من الارتهان لتزكيات خارجية قد تضر بتماسك الحزب وتثير حفيظة مناضليه.
ويمر حزب التجمع الوطني للأحرار ببنسليمان بمرحلة دقيقة؛ فبين رهانات الانفتاح على أسماء جديدة وتحالفات عابرة للأحزاب، وبين غضب قياداته المحلية وجرح بوعبيد التنظيمي، يبقى السؤال المطروح: هل يستطيع الحزب ترميم بيته الداخلي وتجاوز هذه الهزة الانتخابية، أم أن تداعيات غضب أولاد علي الطوالع ستعصف بتوازنات الإقليم في صناديق الاقتراع؟











