إقليم بنسليمان مع بداية الحملات الإنتخابية: أوهام “العصا السحرية” تعود للواجهة… وأرقام الهواتف المفتوحة تطرد بعيدا بعد الاقتراع

علاش بريس
مع كل استحقاق انتخابي، تستعيد أزقة وقرى إقليم بنسليمان نفس الشرابط الصوتية المألوفة. تتوزع “الابتسامات الوردية”، وتتنافس الوجوه الانتخابية في تقديم معزوفات من الوعود المعسولة التي تعد بتحويل الإقليم إلى واحة من التنمية، وكأن بعض المترشحين يمتلكون بالفعل “عصا سحرية” قادرة على مسح مشاكل المنطقة بلمسة واحدة، أو حل أعتى الملفات التنموية بضغطة زر.
لم يتوقف السخاء الانتخابي عند حدود البرامج التنموية المبالغ فيها، بل امتد لتقديم أرقام الهواتف الشخصية كـ”شيك على بياض”، مع عبارات الترحيب بالاتصال في أي وقت وكيفما كانت الحاجة. سيناريو كلاسيكي تتكرر مشاهدة بطلاقة خلال أيام الحملة، لكنه سرعان ما يختفي بمجرد إعلان النتائج وإغلاق صناديق الاقتراع.
وأمام هذا التدفق المنهمك من الوعود الجذابة، يطرح الشارع المحلي في بنسليمان سؤالا جوهريا يختصر مرارة التجارب السابقة، ما الذي تحقق من تركة الوعود في الولايتين والمحطات السابقة؟، و أين هي التعهدات التي بنيت عليها الحملات الماضية للبرلمانيين المتعاقبين على الإقليم؟، وهل يملك أي خطاب حزبي اليوم الجرأة لتقديم حصيلة عملية موثقة تجيب على اتصالات ومطالب الساكنة بعد ظفر المترشحين بالمقاعد؟.
إن تكرار نفس الآليات والتعهدات التي تعتمد على العاطفة و”الحلول الخارقة” لم يعد ينخدع به المواطن السليماني، الذي أضحى يزن الخطابات بميزان الواقع والنتائج الملموسة. فالإقليم لا يحتاج إلى “خطوط هاتفية مفتوحة” لمجرد الدعاية، ولا إلى معجزات وهمية، بل إلى نخب تملك القدرة على الترافع الحقيقي، وتلتزم بحصيلة واضحة ومسؤولة قابلة للمحاسبة والتقييم قبل وبعد الوصول إلى قبة البرلمان.

