أخبار

بنسليمان… إفتحاصات متكررة و”محاسبة” لا تأتي: من يحمي رئيس الجماعة؟

علاش بريس

عادت، صباح اليوم الخميس 27 غشت 2026، لجنة تابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية إلى جماعة بنسليمان لمواصلة افتحاص عدد من الملفات الإدارية والمالية للمجلس الجماعي، في زيارة تضاف إلى سلسلة طويلة من عمليات التفتيش التي عرفتها هذه الجماعة خلال الأشهر الأخيرة، حتى باتت هذه الولاية، بحسب متتبعين، تتصدر لائحة الجماعات الترابية الأكثر خضوعا للافتحاص على الصعيد الوطني.

ولم تعد زيارات لجان المفتشية المركزية لجماعة بنسليمان تشكل حدثا استثنائيا في نظر الرأي العام المحلي، بل تحولت، على وقع تكرارها، إلى مشهد “معتاد”. فقد سبق لهذه اللجان أن أنجزت أكثر من مهمة تفتيشية خلصت إلى تقرير وُصف بـ”الأسود”، تضمّن جملة من الخروقات والاختلالات في التدبير الإداري والمالي للجماعة. غير أن هذا التقرير، وفق ما يتداوله فاعلون حقوقيون وساكنة المدينة، لم يُترجم إلى أي إجراء محاسباتي ملموس إلى حدود اليوم.

هذا التأخر في تفعيل المساءلة هو ما يغذي اليوم موجة تساؤلات متصاعدة: ما جدوى تكرار عمليات الافتحاص إن لم تفض إلى نتائج قانونية واضحة؟ ولماذا يعاد فتح نفس الملفات دون أن تكتمل حلقة المحاسبة؟.

وفي هذا السياق، جددت فعاليات حقوقية محلية، بمعية شرائح من الساكنة، مطالبها بضرورة الإسراع في تفعيل المحاسبة على مضامين التقارير السابقة، معتبرة أن استمرار إرسال لجان تفتيش جديدة دون ترتيب الأثر القانوني على ما كشف سابقا يفرغ مسلسل المراقبة الإدارية من جدواه، ويُبقي الملفات “معلّقة” بلا أفق.

ويطرح الرأي العام المحلي، بإلحاح متزايد، سؤالا محوريا: من يحمي رئيس جماعة بنسليمان؟

فالملفات التي راكمتها لجان التفتيش وتضمنت خروقات عديدة يتحمل رئيس الجماعة، بحسب هذه المعطيات، مسؤولية مباشرة عنها. كما سبق للفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن استمعت إليه في أكثر من مناسبة، فيما توصل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمضامين ملفات وصفت بأنها “مثقلة” بالخروقات. ومع ذلك، لا تزال محاسبة المسؤول الأول عن الجماعة، إلى حدود كتابة هذه السطور، غير مفعّلة.

هذا التناقض بين حجم ما كشف من معطيات وبين غياب أي إجراء محاسباتي ملموس هو ما يجعل السؤال عن “الحماية” مشروعا ومتكررا في أوساط الرأي العام والفعاليات المدنية بالمدينة.

ولطالما أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في مختلف خطاباته، على مبدأ مساواة جميع المغاربة أمام القانون، بوصفه ركيزة أساسية لدولة الحق والمؤسسات. وهو ما يعيد طرح السؤال بقوة على مستوى بنسليمان: هل يشكل رئيس الجماعة استثناء فعليا من هذا المبدأ الدستوري، أم أن المحاسبة مسألة وقت لا أكثر؟

في انتظار أن تسفر عمليات الافتحاص المتتالية عن نتائج ملموسة تترجم إلى مساءلة فعلية، يبقى الملف مفتوحا أمام الرأي العام، الذي لا يطالب سوى بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!