مستشفى مولاي يوسف بالرباط.. قرار نقل الدكتور الجامعي عبد العزيز يثير الاستغراب ويعيد النقاش حول تثمين الكفاءات الطبي

مكتب الرباط
مسار مهني حافل بالمسؤوليات يمتد لعقود من العطاء، من رئاسة عشرة مراكز صحية إلى إدارة مستشفيات إقليمية وتدبير أقسام المستعجلات والعناية المركزة، يضع قرار نقل الدكتور الجامعي عبد العزيز أمام تساؤلات مشروعة حول معايير تدبير الموارد البشرية داخل المنظومة الصحية.
في تطور مفاجئ أثار موجة من الاستغراب داخل الأوساط الصحية بمستشفى مولاي يوسف بالرباط، تفاجأ عدد من العاملين بالقطاع بقرار صادر عن المجموعة الصحية الترابية، بتنسيق مع المدير الإقليمي للصحة، يقضي بنقل الدكتور الجامعي عبد العزيز، أحد الأطر الطبية التي راكمت تجربة مهنية وإدارية غنية في تدبير المؤسسات الصحية، وسبق له أن تحمل مسؤوليات متعددة في مواقع حساسة داخل المنظومة الصحية الوطنية.
ويأتي هذا القرار، حسب المعطيات المتداولة، في حق طبيب يتمتع بمسار مهني متميز، جمع بين الممارسة الطبية والتدبير الإداري وتسيير المؤسسات الاستشفائية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول خلفيات القرار والظروف التي أحاطت باتخاذه، خصوصاً في ظل ما يروج بشأن عدم إشعار الطبيب المعني مسبقاً بهذه الخطوة.
مسار مهني حافل بالعطاء والمسؤولية
بالعودة إلى المسار المهني للدكتور الجامعي عبد العزيز، تتضح معالم تجربة طويلة من العمل الميداني وتحمل المسؤولية، حيث تقلد عدداً من المناصب الإدارية والطبية، من بينها:
طبيب رئيس لعشرة مراكز صحية، حيث راكم تجربة مهمة في تدبير الرعاية الصحية الأولية والإشراف على الخدمات الطبية.
طبيب رئيس بالمستشفى المحلي بالحسيمة لمدة خمس سنوات، تحمل خلالها مسؤولية تدبير الشؤون الطبية والإدارية للمؤسسة.
مدير المستشفى الإقليمي بتاونات لمدة خمس سنوات، وهي محطة بارزة في مساره المهني، بالنظر إلى حجم المسؤوليات المرتبطة بتسيير مؤسسة استشفائية إقليمية.
طبيب رئيس لقسم المستعجلات بمستشفى مولاي يوسف بالرباط من سنة 2012 إلى سنة 2021، حيث ساهم في تدبير هذا القسم الحيوي والإشراف على سير العمل به.
رئيس قسم المستعجلات والعناية المركزة بالمركز الاستشفائي مولاي يوسف، وهو المنصب الذي لا يزال يشغله إلى حدود اليوم، وفق المعطيات المتوفرة.
ويعكس هذا المسار المهني حجم التجربة التي راكمها الطبيب المعني في مختلف مستويات المنظومة الصحية، من المراكز الصحية إلى المستشفيات المحلية والإقليمية، وصولاً إلى الأقسام الاستشفائية المتخصصة التي تتطلب كفاءة عالية وقدرة على اتخاذ القرارات الطبية والإدارية في ظروف دقيقة.
مناصب مسؤولية رفضها لأسباب اجتماعية وعائلية
ولعل ما يثير الانتباه في المسار المهني للدكتور الجامعي عبد العزيز أنه سبق أن عُرضت عليه مناصب إدارية وازنة، غير أنه اختار في مناسبات متعددة عدم قبولها، مراعاة لظروفه الاجتماعية والعائلية.
ففي سنة 2010، عُرض عليه منصب مندوب وزارة الصحة، لكنه لم يقبل تولي هذه المسؤولية. كما عُرض عليه لاحقاً منصب مندوب الصحة بإقليم بركان سنة 2023، فضلاً عن اقتراح اسمه لتولي منصب مدير جهوي للصحة بأكادير، وهو الاقتراح الذي اعتذر عنه بدوره للأسباب الاجتماعية والعائلية ذاتها.
وتكشف هذه المحطات، بحسب المعطيات المتداولة، عن اختيارات مهنية اتخذها الطبيب المعني بناءً على اعتبارات شخصية وعائلية، رغم ما توفره تلك المناصب من مسؤوليات إدارية ومكانة مهنية.
قرار النقل يطرح علامات استفهام
إن استحضار هذا المسار المهني الطويل يجعل قرار نقل الدكتور الجامعي عبد العزيز موضوعاً يستحق التوضيح من الجهات المسؤولة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بطبيب راكم خبرة في تسيير المؤسسات الصحية، وتولى مسؤوليات متعددة في أقسام المستعجلات والعناية المركزة.
وفي الوقت الذي تقتضي فيه الحكامة الجيدة تدبير الموارد البشرية وفق معايير الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص، يبرز التساؤل حول مدى استحضار الكفاءة والخبرة المتراكمة عند اتخاذ القرارات التي تمس الوضعية المهنية للأطر الصحية.
كما أن نقل طبيب يشغل مسؤولية في قسم حيوي من قبيل المستعجلات والعناية المركزة يطرح، إلى جانب الجانب الإداري، تساؤلات حول استمرارية التدبير وضمان استقرار الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من المجموعة الصحية الترابية والمدير الإقليمي للصحة بشأن المبررات الإدارية والمهنية التي استند إليها قرار النقل، مع ضمان حق الطبيب المعني في معرفة حيثيات القرار والتفاعل معه وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
تثمين الكفاءات ضرورة لإنجاح إصلاح المنظومة الصحية
إن إصلاح المنظومة الصحية لا يقتصر على إعادة هيكلة المؤسسات وتغيير آليات التدبير، بل يرتبط أساساً بتثمين الموارد البشرية والاعتراف بالكفاءات التي راكمت سنوات من التجربة والعطاء داخل المستشفيات العمومية.
فالأطر الطبية ذات الخبرة تمثل رصيداً مؤسساتياً مهماً، وتثمين مسارها المهني يشكل إحدى الركائز الأساسية لضمان استمرارية المرفق الصحي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إن قضية الدكتور الجامعي عبد العزيز تتجاوز مجرد قرار إداري بالنقل، لتفتح نقاشاً أوسع حول كيفية التعامل مع الكفاءات الطبية والإدارية التي أفنت سنوات من عمرها في خدمة الصحة العمومية.
ويبقى الأمل معقوداً على تدخل الجهات المعنية لتقديم التوضيحات اللازمة، بما يضمن احترام المسار المهني للطبيب المعني، وصون كرامة الأطر الصحية، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة والإنصاف داخل المنظومة الصحية الوطنية.
فهل ستأخذ المجموعة الصحية الترابية بعين الاعتبار هذا المسار المهني الحافل قبل المضي في تنفيذ قرار النقل؟
أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة مسؤولة، في وقت يحتاج فيه قطاع الصحة إلى الحفاظ على كفاءاته وتوفير بيئة مهنية قائمة على التقدير والإنصاف والاستقرار.












