الأقسام التحضيرية الخاصة في قلب الجدل.. هل يُضرب مبدأ تكافؤ الفرص بسبب عدم احترام الزمن المدرسي؟.

بقلم الهادي اليمني
تُعد الأقسام التحضيرية للمدارس العليا بالمغرب إحدى أهم بوابات الولوج إلى مؤسسات تكوين النخب العلمية والهندسية، وهي فضاء يفترض أن يقوم على الاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة، بغض النظر عن انتمائهم إلى التعليم العمومي أو الخصوصي. غير أن تساؤلات مشروعة تُطرح اليوم حول مدى احترام بعض مؤسسات الأقسام التحضيرية الخاصة للإطار البيداغوجي والزمني المعتمد، خاصة في ما يتعلق بوحدة تعزيز المهارات اللغوية والتواصلية باللغة الفرنسية.
ففي الوقت الذي تلتزم فيه الأقسام التحضيرية العمومية بتخصيص الزمن المقرر لهذه الوحدة لدعم الكفايات اللغوية للطلبة، يُثار احتمال استغلال بعض المؤسسات الخاصة لهذا الحيز الزمني للشروع المبكر في تدريس البرنامج الرسمي لمادة الفرنسية والفلسفة والتدرب على منهجيات الامتحانات. وإذا ثبتت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد اختلاف في طرق التدريس، بل بأفضلية زمنية ومنهجية قد تؤثر بشكل مباشر في شروط المنافسة بين الطلبة.
فالطالب الذي يبدأ مبكراً في دراسة الأعمال الأدبية والفلسفية والتدرب على تقنيات التحليل والإنشاء والتلخيص، يمتلك وقتاً أطول لاستيعاب المقرر وترسيخ منهجيات الإجابة والاستعداد للمباريات، في حين يضطر طالب آخر إلى الانتظار إلى مرحلة لاحقة للانطلاق في البرنامج نفسه. ورغم أن الرياضيات والفيزياء تشكلان مواد أساسية في الأقسام التحضيرية، فإن الفوارق الضيقة بين المتفوقين تجعل مادة الفرنسية والفلسفة قادرة، في كثير من الأحيان، على حسم الترتيب النهائي.
إن توحيد الامتحان لا يكفي وحده لضمان العدالة، لأن تكافؤ الفرص يبدأ منذ اليوم الأول للاستعداد، عبر احترام البرامج والتوجيهات والزمن المدرسي نفسه بالنسبة للجميع. فلا ينبغي أن يكون احترام المقتضيات البيداغوجية إلزامياً بالنسبة لمؤسسات واختيارياً بالنسبة لأخرى، لأن ذلك يفتح الباب أمام تفاوت في شروط المنافسة.
المطلوب اليوم هو توضيح رسمي وتفعيل مراقبة صارمة تضمن احترام جميع مراكز الأقسام التحضيرية، العمومية والخصوصية، للإطار البيداغوجي والتنظيمي نفسه. فالمنافسة العادلة تقتضي أن يخضع الجميع للقواعد ذاتها، وأن تكون نقطة الانطلاق واحدة للجميع.
إن السؤال الذي يستحق أن يُطرح بوضوح هو: هل يتنافس جميع طلبة الأقسام التحضيرية فعلاً في الظروف نفسها، أم أن بعضهم قد يحصل، إذا ثبتت هذه الممارسات، على أفضلية زمنية ومنهجية قبل انطلاق السباق؟ لأن الاستحقاق الحقيقي لا يكتمل إلا عندما تكون القواعد واحدة للجميع، ويكون التفوق ثمرة الاجتهاد والكفاءة، لا نتيجة امتيازات تمنح خارج إطار تكافؤ الفرص.











