أخبار

حاويات القمامة تنادي.. ورائحة الأزبال تفوح: من يحمي بنسليمان من التلوث والتقصير الجماعي؟

علاش بريس

تعيش مدينة بنسليمان المؤهلة لتكون قطبا سياحيا وبيئيا متميزا، على وقع انتكاسة بيئية خطيرة باتت تؤرق مضجع الساكنة وتشوه جمالية “المدينة الخضراء والهدوء”.
فبين ليلة وضحاها، تحولت حاويات الأزبال من أداة للحفاظ على النظافة إلى بؤر سوداء تنبعث منها الروائح الكريهة وتتراكم حولها النفايات بشكل يفيض عن حد الاحتمال، مما جعل الساكنة ترفع صوتها عالياً تحت شعار: “بنسليمان ليست مزبلة.. والنظافة حق مشروع”.
لم يعد مشهد النفايات المتراكمة مجرد حالة استثنائية، بل أضحى جزءا من تفاصيل الحياة اليومية للمواطن السليماني. فالشوارع والأزقة باتت تئن تحت وطأة فوضى بيئية عارمة، و روائح خانقة تحبس الأنفاس، وانتشار مهول للحشرات والناقلات للأمراض، مما يهدد بشكل مباشر الصحة العامة للمواطنين، وخاصة الأطفال والمسنين، في ضرب صارخ لأبسط شروط العيش الكريم.
وأمام هذا الوضع الكارثي، يتساءل الرأي العام المحلي بحرقة: “من المسؤول عن هذا التردي؟”.
و إن أصابع الاتهام تتجه مباشرة إلى “الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة” بمدينة بنسليمان، والتي يبدو أنها تخلت عن التزاماتها الأساسية المنصوص عليها في دفتر التحملات. وغياب الصيانة الدورية للحاويات، وعدم احترام مواقيت جمع النفايات، ونقص الآليات، كلها مؤشرات تدل على وجود خلل واضح في تنفيذ بنود العقد.
لكن المسؤولية لا تقف عند حدود الشركة، بل تمتد لتشمل “المجلس الجماعي لبنسليمان” واللجنة المكلفة بتتبع القطاع، المطالبين بالخروج من مربع الصمت وممارسة دورهم الرقابي بصرامة، عوض الاكتفاء بموقف المتفرج أمام تدهور أحياء المدينة.
ولقد أثبتت الوقائع الميدانية، حسب تطلعات الساكنة وفحص مسار الأزمة، فشل اللجنة المكلفة بالمراقبة ومعها المجلس الجماعي في إيجاد حلول جذرية أو تفعيل آليات المحاسبة والزجر في حق الشركة المقصرة. هذا العجز التدبيري الواضح دفع فعاليات المجتمع المدني والساكنة إلى توجيه نداء استغاثة عاجل إلى السيد عامل إقليم بنسليمان.
وإن وجوب تدخل سلطة الوصاية، ممثلة في السيد العامل، أضحى ضرورة ملحة لكسر حالة البلوكاج والتهاون. فالساكنة تطالب بالضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه الاستهتار بنظافة المدينة وصحة أهلها، والعمل على تفعيل حقيقي للجان المراقبة المحلية و الإقليمية لإجبار الشركة على احترام دفتر التحملات أو تطبيق الجزاءات القانونية التي قد تصل إلى فسخ العقد.
ولا تطلب ساكنة بنسليمان المستحيل، بل تطالب بحقوق واضحة وبيئة نظيفة عبر الالتزام الصارم بمواعيد جمع الأزبال لضمان عدم تراكمها، وغسل وتعقيم وتنظيف الحاويات بشكل دوري لمنع انتشار الروائح والأوبئة، وكذا تفعيل المراقبة الحقيقية والمستمرة لقطاع النظافة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لقد دقت الساكنة ناقوس الخطر، والكرة اليوم في مرمى السلطات الإقليمية والمحلية لإعادة قطار النظافة إلى سكته الصحيحة. فهل سيتدخل عامل الإقليم لإنقاذ بنسليمان من هذا التلوث، أم ستظل “الحاويات تنادي” دون مجيب؟.

نموذج لبعض حاويات الأزبال

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!