كفاح العبور إلى الدور الثاني: مكاسب التأهل لا تحجب الهفوات التكتيكية للمدرب وهبي.

علاش بريس
عمت موجة من الفرح العارم الأوساط الرياضية والجماهيرية المغربية، عقب البصم على نتيجتين إيجابيتين في مستهل المشوار المونديالي، بتعادل ثمين أمام عمالقة البرازيل، وفوز مستحق على منتخب إسكتلندا. هذه النتائج وضعت “أسود الأطلس” على أعتاب التأهل للدور القادم بنسبة مئوية مريحة جداا.
لكن، وإذا كان من حق الشارع الرياضي إطلاق العنان لأفراحه، فإن الواقعية الكروية تفرض على الطاقم التقني بقيادة المدرب وهبي، واللاعبين على حد سواء، وضع نتيجتي البرازيل وإسكتلندا في حجمهما الطبيعي. فالمراحل المقبلة من نهائيات كأس العالم 2026 لا ترحم، والدور الأول سرعان ما سيعصف بالمنتخبات المتواضعة، لتصبح درجة التنافسية أكثر شراسة مع صعود القيمة الكروية للمنافسين.
ولكي يذهب المنتخب المغربي بعيدا في هذا المحفل العالمي، بات من الضروري والملحّ إصلاح عدة أخطاء تكتيكية وتصحيح هفوات واضحة، نلخصها في النقاط الخمس التالية، لم ينتبه المدرب وهبي بعد إلى “انفصام” أداء النخبة الوطنية بين شوطي المباراة، حيث يظهر المنتخب بصورة جيدة ومقنعة خلال الجولة الأولى، لينهار أو يتراجع أداؤه بشكل مخيف في الشوط الثاني. هذا التباين يضع علامات استفهام كبرى حول الجاهزية البدنية أو القراءة التكتيكية للمباريات، والمدرب مطالب بالبحث عن جواب مقنع وسريع لهذه المعضلة، كما أن عيسى ديوب يقود خط الدفاع بصورة غير مطمئنة تثير الكثير من علامات القلق. ومن يقول عكس ذلك فهو يجامل اللاعب على حساب مصلحة قميص الوطن، فعطاؤه لحد الساعة يظل متواضعا ولا يبعث على الارتياح. السؤال المطروح: إلى متى سيظل وهبي صامتا ومتجاوزاً عن هذه النقطة الضعيفة التي قد تكلفنا غاليا في الأدوار الإقصائية؟
كما يعاني مهاجمو المنتخب الوطني من تسرع مفرط وغياب تام للتركيز كلما اقتربوا من مربع عمليات الخصم. هذا الإشكال المتكرر أدى إلى ضياع شلال من الأهداف المحققة التي كانت كفيلة بحسم المباريات مبكرا، ووجب على الطاقم التقني الاشتغال على الجانب الذهني واللمسة الأخيرة أمام المرمى بشكل مستعجل.
ومن أبرز نقاط ضعف المدرب وهبي عدم توفيقه في اختيار التوقيت المناسب لإجراء التغييرات. فالتبديل الناجح هو الذي يمنح دماءً جديدة للفريق في الوقت الذي يبدأ فيه الإعياء من اللاعبين، بينما التغييرات المتأخرة تفقد قيمتها التكتيكية ولا تترك للمنخرطين الجدد وقتاً للدخول في أجواء اللقاء.
وضرورة ضخ دماء جديدة في المحور ودعم الصيباري
بات من الواجب على وهبي منح الفرصة للاعبين جدد وإيجاد بدائل قادرة على تقديم الإضافة. وبات ملحا -مثلا- إقحام لاعب في قلب الدفاع مكان ديوب، ولو لوقت قصير، للوقوف على جاهزية البدلاء والبحث عمن يعوض هذا اللاعب الذي لم يؤكد بعد أحقيته في الرسمية المطلقة، مع ضرورة الحسم في هوية من سيدعم النجم الصيباري في الخط الأمامي لفك العزلة الهجومية.
إن قطار المونديال يمر بسرعة، والخطأ في الأدوار المقبلة يعني حزم الحقائب والمغادرة. الكرة الآن في مرمى المدرب وهبي لتصحيح هذه الاختلالات وتأمين مسار تاريخي يليق بطموحات الجماهير المغربية.











