لفضالات بإقليم بنسليمان: لجنة مفتشية وزارة الداخلية تستأنف افتحاص الملفات العالقة… و من بينها ملف ودادية سكنية

علاش بريس
عادت لجنة رفيعة المستوى تابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية، صباح اليوم الإثنين 29 يونيو 2026، إلى مقر جماعة “لفضالات” بإقليم بنسليمان، وذلك لاستئناف عمليات الافتحاص والتدقيق الشامل لعدد من الملفات الشائكة، وعلى رأسها ملف “الودادية السكنية” المثيرة للجدل، والتي تفجرت اختلالاتها بشكل بات يهدد السلم الاجتماعي بالمنطقة.
وتأتي هذه الخطوة الرقابية الحاسمة في ظل حالة من الاحتقان الشديد والملفات العالقة التي عمرت لأزيد من عشر سنوات، وعجزت المجالس المتعاقبة عن إيجاد حلول جذرية لها، مما دفع الإدارة المركزية للتدخل عبر ذراعها التفتيشي لترتيب الجزاءات وتحديد المسؤوليات.
وتعود تفاصيل هذا الملف المعقد إلى الودادية السكنية المرتبطة بموظفي جماعة مولاي رشيد بالدار البيضاء، والتي استقطبت مئات المنخرطين من موظفين ومواطنين حلموا بالحصول على سكن ملائم وبشروط تفضيلية بتراب جماعة لفضالات، بناء على التعهدات والتصاميم “العصرية” التي سوقها المكتب المسير للودادية آنذاك.
غير أنه وبعد مرور ما يناهز عقدا من الزمن، استغرقته الودادية في دوامة من الوعود والتماطل، تبخرت آمال المنخرطين وتأكدوا أنهم يطاردون “سرابا”، بعد أن ضخوا مبالغ مالية هامة وأقساطا كبرى من مدخراتهم الشخصية وقروضهم البنكية دون أن تلوح في الأفق أي بادرة لإنهاء المشروع أو تسليم البقع.
بحسب مصادر مطلعة من عين المكان، فإن افتحاص لجنة وزارة الداخلية لم يقتصر هذه المرة على الوثائق المالية والمحاضر الخاصة بمكتب الودادية فحسب، بل سيمتد ليتناول بالتدقيق دور المصلحة التقنية التابعة لجماعة لفضالات، حيث يتجلى دور المصلحة التقنية في النقاط التالية الترخيص والمطابقة، ومدى مطابقة المشروع للتصاميم الأصلية وضوابط البناء والتعمير المعمول بها في إقليم بنسليمان، و هل هناك تقارير دورية للمصلحة التقنية التي كان من المفترض أن ترصد تعثر الأشغال، أو أي تجاوزات تعميرية في مهدها، قبل تفاقم الوضع واستحالة تداركه.
و تقع على عاتق المصلحة التقنية مسؤولية مراقبة مدى التزام الودادية بإنشاء البنيات التحتية الأساسية (قنوات الصرف الصحي، الطرقات، الربط بالماء والكهرباء)، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الصمت الإداري للمصلحة طيلة هذه السنوات أمام غياب هذه التجهيزات الحيوية.
ويعتبر مراقبون أن التدقيق في سجلات ومراسلات المصلحة التقنية بجماعة لفضالات سيكشف ما إذا كان الأمر يتعلق بتقصير إداري ناتج عن ضعف الكفاءة، أم بتواطؤ مكشوف أسهم في التغطية على خروقات المكتب المسير للودادية.
وأمام هذا الانسداد، واصل المنخرطون سلك مساطر الاحتجاج والتصعيد، حيث وجه المتضررون نداءات واستغاثات حارقة وموثقة إلى كافة الجهات التقريرية والقضائية في البلاد، وعلى رأسها السلطات القضائية المختصة، وزارة الداخلية (المفتشية العامة)، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فضلاً عن السلطات الإقليمية ببنسليمان.
ويرفع المحتجون اليوم تساؤلات حارقة ومشروعة: “أين ذهبت أموالنا وأقساطنا المليونية؟ ومن يحمي الجهات التي تلاعبت بمستقبل أسرنا؟ وأين هي الوعود بمجمع سكني بمواصفات عصرية؟”
ويأمل المتضررون أن يسفر تعميق البحث وافتحاص الملفات من طرف لجنة وزارة الداخلية الحالية، عن وضع الأصبع على الداء الحقيقي، وكشف الاختلالات الإدارية والمالية والتقنية التي شابت المشروع، ليس فقط على مستوى التسيير الداخلي للودادية، بل وأيضا على مستوى التواطؤات الإدارية المحتملة داخل جماعة لفضالات، وذلك في أفق إنصاف الضحايا واسترجاع حقوقهم الضائعة ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذا الملف الذي طال أمده.












