غضب متصاعد وسط المتصرفين والمتصرفات العاملين بقطاع التربية والتكوين بسبب “تجاهل” ملفهم المطلبي

بقلم: الهادي اليمني
تشهد الساحة التعليمية بالمغرب حالة من الاحتقان المتزايد في صفوف المتصرفات والمتصرفين العاملين بقطاع التربية والتكوين، عقب ما وصفته الهيئات النقابية بـ”التجاهل المستمر” الذي تنتهجه وزارة التربية الوطنية تجاه مطالب هذه الفئة، المهنية والاجتماعية والمادية، رغم الأدوار المحورية التي تضطلع بها داخل المنظومة التربوية.
وفي هذا السياق، أصدر التنسيق النقابي الخماسي، المكون من الهيئات النقابية الأكثر تمثيلية، بيانا شديد اللهجة عبّر فيه عن استنكاره لما آلت إليه أوضاع المتصرفات والمتصرفين، مؤكدا أن الوزارة الوصية لم تتفاعل بالشكل المطلوب مع مطالب تروم تحقيق الإنصاف والعدالة الأجرية والإدارية، أسوة بباقي الفئات داخل القطاع، وكذا تحقيق الملاءمة مع وضعية المتصرفين في قطاعات حكومية أخرى.
واعتبر البيان أن فئة المتصرفين أصبحت تعاني من تهميش ممنهج، رغم ما تتحمله من مسؤوليات جسيمة مرتبطة بتدبير الشؤون الإدارية والمالية والتربوية، والمساهمة في تنزيل السياسات العمومية وضمان السير العادي للمرفق العمومي التربوي.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن التنسيق النقابي عن برنامج نضالي جديد يتضمن مقاطعة عدد من المهام الإضافية التي يقوم بها المتصرفون والمتصرفات، إلى جانب خوض إضراب عن العمل وتنظيم وقفات احتجاجية، أبرزها الوقفة المرتقبة أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط يوم السبت 16 ماي الجاري.
ويرى متابعون أن هذا التصعيد يعكس حجم الاحتقان الذي بات يسود أوساط هذه الفئة، خاصة في ظل شعورها بعدم الإنصاف مقارنة بفئات أخرى داخل القطاع استفادت من تسويات وتحسينات مهنية خلال السنوات الأخيرة.
وفي تصريح لوسائل الإعلام، أكد الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لمتصرفات ومتصرفي قطاع التعليم، السيد توفيق عبد الواحد، أن ملف المتصرفين والمتصرفات “لم يحظ بالأهمية اللازمة داخل جولات الحوار الاجتماعي”، رغم أن هذه الفئة، بحسب تعبيره، “تشكل قطب الرحى داخل الإدارة المغربية، ويرجع لها الفضل في تنزيل السياسات العمومية وتدبير المرفق العام”.
وأضاف المسؤول النقابي أن المتصرف، ورغم المهام الثقيلة التي يتحملها، لا يحظى بالمكانة الاعتبارية التي تليق به، خصوصا داخل قطاع التربية الوطنية الذي يعيش على وقع احتجاجات متواصلة بسبب غياب رؤية واضحة لتثمين الموارد البشرية والأطر الإدارية.
وانتقد المتحدث ما اعتبره “سياسة التمييز والمحاباة” بين فئات الموظفين داخل القطاع، مشيرا إلى أن بعض الفئات استفادت من امتيازات وتسويات، في حين ظلت فئة المتصرفين خارج دائرة الاهتمام، رغم الدور الاستراتيجي الذي تقوم به في تدبير المؤسسات التعليمية والمصالح الإدارية.
وختم توفيق عبدو تصريحه بالتأكيد على أن المتصرفات والمتصرفين “لم يعد أمامهم سوى الانخراط في البرنامج النضالي المعلن عنه”، في ظل ما وصفه بسياسة “صم الآذان والهروب إلى الأمام” التي تنهجها الوزارة والحكومة تجاه مطالب هذه الفئة.
ويُرتقب أن تعرف الأيام المقبلة مزيدا من التوتر داخل قطاع التربية والتكوين، خاصة إذا استمرت حالة الجمود في الحوار، في وقت تطالب فيه الهيئات النقابية بفتح نقاش جدي ومسؤول يفضي إلى تسوية منصفة للملف المطلبي للمتصرفات والمتصرفين، بما يضمن الاستقرار المهني والعدالة الوظيفية داخل المنظومة التعليمية المغربية.












