بعد “زلزال” أسعار الأضاحي: إعفاء المدير الجهوي للفلاحة البيضاء-سطات.. كبش فداء أم بداية محاسبة؟

علاش بريس
لم تمر مخلفات الأزمة التنظيمية والمالية التي شهدتها محطة عيد الأضحى الأخير بردا وسلاما على المسؤولين عن القطاع الفلاحي. فبعد أسابيع من الغليان الشعبي والاحتقان الذي ساد الأسواق، بدأت أولى رؤوس التدبير الفلاحي في السقوط، حيث تقرر رسمياً إعفاء أحساين الرحاوي، المدير الجهوي للفلاحة بجهة الدار البيضاء-سطات، وإلحاقه بالمصالح المركزية للوزارة الوصية.
وقد جاء هذا القرار كخطوة تهدف، في ظاهرها، إلى إطفاء غضب الشارع والمتضررين من الفشل الذريع الذي طبع تدبير هذه المناسبة الدينية على عدة واجهات: من بينها أسواق عشوائية وغياب للمراقبة الصارمة، إحصائيات رسمية لم تكن مضبوطة، وتوقعات للقطيع تبخرت في اللحظات الأخيرة قبل يوم العيد، تاركة آلاف الأسر في مواجهة الندرة. غلاء فاحش تجاوز كل الخطوط الحمراء، مما جعل الأضحية عبئا ثقيلا على كاهل الطبقة المتوسطة والفقيرة.
وأمام هذا القرار، يطرح المتتبعون للشأن الفلاحي والسياسي بالمغرب علامات استفهام حارقة: هل يتحمل المدير الجهوي لجهة الدار البيضاء-سطات وحده وزر هذا الفشل التنظيمي؟.
و إن حصر المسؤولية في مسؤول جهوي وإلحاقه بالمركزي يبدو في نظر الكثيرين محاولة لتقديم “كبش فداء” لامتصاص الغضب الشعبي، وتغطية على اختلالات بنيوية تتجاوز النطاق الترابي لجهة واحدة لتشمل السياسة الفلاحية الوطنية ككل.
وفي عمق هذه الأزمة، تبرز مسألة المحاسبة السياسية؛ فكيف يعفى مسؤول جهوي بينما ينجو أخرون في القرار المركزي؟
الرأي العام ما زال يتذكر بكثير من التوجس خرجات وزير الفلاحة تحت قبة البرلمان، والتي قدم فيها “تطمينات” اعتبرها المواطنون منفصلة تماما عن الواقع، خاصة حينما تحدث عن توفر أضاح بأسعار مناسبة تنطلق من 1000 درهم. وهي معطيات أكدت جولة بسيطة في أي سوق مغربي (من طنجة إلى الكويرة) أنها كانت منعدمة بشكل قطعي، حيث صُدم المغاربة بأسعار تضاعفت بشكل غير مسبوق.
إن إعفاء المدير الجهوي قد يحل أزمة تواصلية مؤقتة للوزارة، لكنه يفتح الباب أمام أسئلة أكثر عمقاً:
1. متى ستخضع التطمينات والوعود الحكومية تحت قبة البرلمان للمساءلة والمحاسبة الفعلية عندما يثبت زيفها في الواقع؟
2. هل ستشمل هذه “المحاسبة” إعادة النظر في استراتيجية استيراد الأضاحي والدعم المالي الذي مُنح للمستوردين دون أن يظهر له أثر إيجابي على جيب المواطن؟
الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كان هذا الإعفاء مجرد “مسكن” موضعي، أم أنه بداية لزلزال محاسبة حقيقي يطال الرؤوس الكبيرة التي هندست لتدبير أزمة الأضاحي.










