أخبار

مشروع التقسيم الترابي 2027: تسعة أقاليم وعمالات جديدة ترى النور… وبوزنيقة عمالة مستقلة تضع إقليم بنسليمان أمام رهان التحول

علاش بريس 

في سياق الورش المستمر لتنزيل الجهوية المتقدمة وتحديث الإدارة الترابية لتقريب المرفق العمومي من المواطنين، يتطلع الرأي العام الوطني بإنصات كبير إلى مشروع إحداث أقاليم وعمالات جديدة المرتقب تفعيله في أفق سنة 2027. وهو المشروع الذي شكل محط تأكيدات متتالية لوزير الداخلية في تدخلاته السابقة سواء داخل قبة البرلمان أو بمجلس المستشارين.

وتشير المعطيات المرتبطة بهذا الورش الهيكلي إلى إحداث تسع عمالات وأقاليم جديدة لتلبية الاحتياجات التنموية والديمغرافية المتزايدة. ومن بين العمالات والأقاليم المبرمجة، تبرز كل من تيفلت، القصر الكبير، وبوزنيقة، بالإضافة إلى التوجه نحو تقسيم إقليم تارودانت إلى إقليمين بالنظر لشساعة امتداده الجغرافي والعدد الهام لجماعاته وساكنته. كما سيعرف تراب الصحراء المغربية بدوره تعزيز بنية الإدارة الترابية عبر إحداث عمالات جديدة، من أبرزها عمالتي المحبس والكركارات، تكريسا للدينامية التنموية والدبلوماسية الإستراتيجية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ويرى المتتبعون للشأن المحلي أن إحداث عمالة بوزنيقة المستقلة سيكون له تأثير مباشر وبليغ على هندسة وتنمية إقليم بنسليمان. فمن شأن هذا التقسيم الجديد أن يفرز واقعاً جغرافياً واقتصادياً مختلفاً، خصوصاً وأن العمالة الجديدة ستضم الشريط الساحلي الحيوي الذي يشمل حالياً كلاً من بوزنيقة، المنصورية، والشراط. هذا التحول سيحرم إقليم بنسليمان من واجهته البحرية ومؤهلاتها السياحية والاستثمارية الكبرى، لتنتقل هذه الريادة الترابية إلى عمالة بوزنيقة التي سيصبح لها مجلس عمالة خاص بها ونفوذ جغرافي مستقل.

وأمام هذا المعطى، يطرح الفاعلون المحليون والساكنة سؤالاً جوهرياً ومحورياً: هل سيواكب هذا التقسيم الإداري الجديد إحداث وتوطين مختلف المصالح الخارجية والقطاعية بتراب عمالة بوزنيقة؟.

وتتجه الأنظار بالخصوص إلى مدى جاهزية خطة التنزيل لتوفير المرافق السيادية والخدماتية الأساسية بشكل مستقل، وفي مقدمتها: المحكمة الابتدائية، المحافظة العقارية، المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية (نيابة التعليم)، المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، وباقي المصالح الحيوية الأخرى التي يفرضها وضع “العمالة” لتقريب الإدارة من المواطنين وتخفيف عناء التنقل.

وارتباطاً بهذه المستجدات المتسارعة، يسير الورش الترابي بالمملكة نحو إعادة نظر شاملة في الهندسة الجهوية ككل؛ حيث يروج بموازاة ذلك مشروع مهيكل يروم مراجعة خريطة الجهات، ليتراجع عدد جهات المملكة من 12 جهة حالية إلى تسع جهات فقط، في خطوة تهدف على ما يبدو إلى خلق أقطاب جهوية أكثر انسجاماً، وقدرة على تحقيق نجاعة أكبر في تدبير الثروات وتحفيز الاستثمار ببعد استراتيجي ومندمج.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!