بنسليمان: تزايد أعداد المختلين عقلياً يثير قلق الساكنة.. ومطالب بتدخل عاجل قبيل مونديال 2030.

علاش بريس
تعيش مدينة بنسليمان في الآونة الأخيرة على وقع تنامي لافت ومثير للقلق لظاهرة انتشار الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية حادة في مختلف شوارع وأزقة المدينة. هذا الوضع بات يثير مخاوف جدية لدى الساكنة المحلية، التي أصبحت تطالب بضرورة تدخل حاسم وعاجل من طرف الجهات المسؤولة لإنهاء هذا الوضع الإنساني والأمني المقلق.
في جولة عبر الساحات العمومية للمدينة والشوارع الرئيسية، لا تخطئ العين تواجد العديد من هؤلاء الأشخاص في وضعية تشرد مأساوية، يفترشون الرصيف ويلتحفون السماء، في غياب تام لمراكز الإيواء المتخصصة أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية القادرة على استيعابهم وتقديم العلاجات الطبية والنفسية الضرورية لهم.
وحسب تصريح أحمد أحد ساكنة المدينة قال: “إن الوضع لم يعد يطاق، ونحن لا نطالب بمقاربة أمنية جافة، بل بحل إنساني يحفظ كرامة هؤلاء المرضى ويحمي سلامة المواطنين” ويضيف: “بعض الحالات تصدر عنها سلوكيات عدوانية غير متوقعة تجاه المارة، خاصة الأطفال والنساء، ناهيك عن المنظر غير الحضاري الذي باتت تكتسيه شوارع المدينة الخضراء”.
و إن ما يضاعف من حجم القلق ويسرع من وتيرة المطالبة بالحلول، هو انخراط المملكة المغربية في ورش استراتيجي كبير يتمثل في الاستعداد المشترك لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030.
ويعتبر إقليم بنسليمان جزءا حيويا من هذا المخطط، خاصة مع احتضانها لـ الملعب الكبير للحسن الثاني (بمنطقة المنصورية التابعة للإقليم)، والذي سيوجه أنظار العالم والزوار والوفود الدولية إلى المنطقة ككل.
ويرى الفاعلون الجمعويون بالمدينة أن استمرار هذا الوضع يسير في اتجاه معاكس للمجهودات التنموية الكبرى التي تشهدها البلاد. فلا يمكن بناء بنية تحتية رياضية وسياحية من الطراز العالمي، في وقت تفتقر فيه حواضر الإقليم لآليات واضحة للتكفل بالفئات الهشة والمريضة.
وأمام هذا الوضع، رفعت فعاليات مدنية وحقوقية ببنسليمان أصواتها للمطالبة بـ: إحداث مراكز استشفائية وإيواء متخصصة لانتشال هؤلاء الأشخاص من الشارع وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، و إطلاق حملات مشتركة بين السلطات المحلية، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمجالس المنتخبة لرصد الحالات وإدماجها في مؤسسات الرعاية، وتشديد المراقبة لمنع ظاهرة “تهجير” المختلين عقلياً من مدن أخرى وإسقاطهم في نفوذ إقليم بنسليمان.
وإن إيجاد حل جذري لظاهرة انتشار المختلين عقليا ببنسليمان لم يعد مجرد مطلب اجتماعي محلي، بل أضحى ضرورة ملحة تفرضها التزامات المملكة الدولية وصورتها كبلد رائد مقبل على تنظيم أكبر عرس كروي عالمي. والكرة الآن في مرمى الجهات المسؤولة للتحرك وإعادة الطمأنينة لساكنة “مدينة الخضراء”.











