يُعدّ «عيد الوحدة» مناسبة وطنية مغربية جديدة تُحتفى بها في 31 أكتوبر من كل سنة، بعد أن أقرّها الملك محمد السادس في نوفمبر 2025، لتخليد تحول بارز في مسار قضية الصحراء المغربية، وما ترسّخ عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025 من دينامية دبلوماسية أعادت تسليط الضوء على موقف المملكة من ملفها الحساس.
ورغم أن التاريخ المختار يتقاطع مع ذكرى المسيرة الخضراء، فإن اختيار تسمية «عيد الوحدة» يحمل دلالة أوسع من مجرد استحضار حدث تاريخي، إذ ينقل المعنى من الارتباط بملف محدد إلى تأكيد جماعي على الوحدة الوطنية والسيادة الترابية، وبما يجسده ذلك من تشبث المغاربة بوحدة أرضهم ومقدساتهم.
كما أن إقرار هذا العيد يعكس تحولاً في طريقة الاحتفاء بالقضايا الوطنية، حيث لم تعد المناسبة قاصرة على الذاكرة التاريخية، بل صارت تعبيراً عن مرحلة جديدة تستند إلى تطورات دولية ومكتسبات دبلوماسية، مع الحفاظ على البعد الرمزي المرتبط بالتلاحم بين العرش والشعب.
وتكتسي المناسبة كذلك بعداً اجتماعياً وإنسانياً، إذ يرتبط بها عادة العفو الملكي، وهو ما يمنح الاحتفال طابعاً يجمع بين التأكيد السياسي على الوحدة وبين رسالة التسامح والمصالحة داخل المجتمع.
وبذلك، يبرز «عيد الوحدة» كمحطة سنوية تجمع بين الذاكرة والحاضر، وتحوّل قضية الصحراء من ملف سياسي إلى قيمة وطنية جامعة، تعيد التأكيد على أن الوحدة الترابية تبقى ركيزة مركزية في الهوية المغربية ومسارها المستقبلي.