أيام على نهاية رمضان… الحكومة تواصل تجاهلها لمطلب إلغاء “الساعة المشؤومة” رغم ثبوت أضرارها الصحية والنفسية

علاش بريس
على بعد أيام قليلة من نهاية شهر رمضان الأبرك، عاد الجدل القديم حول الساعة الإضافية ليستعر من جديد، وسط صمت حكومي متواصل أثار موجة واسعة من الغضب بين فئات عريضة من المغاربة. المواطنون، الذين طالما عبروا عن استيائهم من اعتماد توقيت GMT+1 طوال العام باستثناء شهر رمضان، وجدوا أنفسهم مجدداً أمام تجاهل واضح لمطالبهم، ما أثار شعوراً بالإحباط واستنكاراً كبيراً في أوساط واسعة من المجتمع.
وفي سياق متصل، اندلع نقاش حاد على منصات التواصل الاجتماعي استنكر من جديد إصرار الحكومة على تجاهل مطلب إلغاء اعتماد الساعة الإضافية، الأمر الذي طرحت معه علامة استفهام كبيرة حول ما إذا كانت هذه الحكومة تراعي كل الأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية التي تلحق بالمواطنين جراء هذا التوقيت الذي وصفه الكثيرون بـ”المشؤوم”، أم أن أكثر ما تفكر فيه هو إرضاء جهات اقتصادية محددة مرتبطة بمصالح ضيقة مع أوروبا، ولو على حساب صحة ونفسية نحو 40 مليون مغربي.
نشطاء عبر المنصات الرقمية عبّروا عن غضبهم من هذا التوقيت الذي يفرض على الملايين لفترات طويلة من السنة بدء يومهم قبل اكتمال دورة نومهم الطبيعية، مؤكدين أن الإحساس بالإجبار على الالتزام بساعة مخالفة لإيقاع الجسم الطبيعي أصبح يفاقم التوتر النفسي ويؤثر على جودة الحياة اليومية.
وارتباطا بالموضوع، قدمت دراسات علمية عديدة، لعل آخرها الدراسة الشاملة التي أعدها المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة (CAESD)، دليلاً واضحاً على الأضرار المرتبطة بالتوقيت الصيفي الدائم. وتشير هذه الدراسات إلى أن العيش في الجهة الغربية من المناطق الزمنية يؤدي إلى فقدان متوسط يقارب 19 دقيقة من النوم يومياً لدى البالغين، بينما يصل هذا الفقدان لدى المراهقين والطلبة إلى نحو 32 دقيقة، ما ينعكس بشكل مباشر على التركيز والتحصيل الدراسي ويزيد من مخاطر اضطرابات المزاج وأمراض القلب والأيض.
كما يؤكد باحثون أن الصباح المظلم يرتبط بارتفاع معدلات حوادث السير، فيما تظهر البيانات الرسمية للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية استمرار أرقام مقلقة للوفيات. الدراسة أكدت كذلك أن المكاسب الاقتصادية المعلنة نتيجة التوقيت الصيفي محدودة للغاية، إذ أن زيادة التداخل الزمني مع أوروبا شتاءً لا تفيد سوى قطاعات معينة، في حين أن استهلاك الطاقة لم ينخفض بشكل ملموس، بل قد ارتفع في بعض الفترات نتيجة استعمال أجهزة التبريد في الأمسيات الطويلة.
إلى جانب ذلك، أثرت الساعة الإضافية بشكل ملموس على الجانب النفسي والاجتماعي للمغاربة، حيث يشعر المواطنون بانفصال عن إيقاع الحياة الطبيعي، ويزداد شعورهم بالإجهاد والتوتر، وهو ما دفع آلاف المغاربة إلى إطلاق حملات رقمية متكررة ووسوم احتجاجية على منصات التواصل الاجتماعي تدعو صراحةً إلى العودة للتوقيت القانوني الطبيعي.
هذا التفاعل الشعبي يؤكد أن القضية لم تعد مجرد مسألة تقنية تتعلق بساعات النهار، بل أصبحت مسألة جوهرية تتعلق بالراحة النفسية والجسدية، بالسلامة العامة، وبثقة المواطنين في الحكومة وقدرتها على مراعاة مصالحهم الحقيقية.
ومع استمرار هذا الصمت المريب، يرى عدد من المتضررين أن الوضع لم يعد يطاق، سيما في ظل استمرار صمت الحكومة غير المبرر، الذي يزداد معه شعور المواطنين بالإقصاء والتجاهل. وتساءل آخرون: كيف يمكن للحكومة أن تفرض “الساعة المشؤومة” على كل المغاربة، متحدية صحتهم النفسية والجسدية، ومتجاهلة كل الدراسات العلمية والتحذيرات المتكررة؟ في وقت يشدد البعض الآخر على أن مصالح ضيقة وأجندات اقتصادية محددة باتت اليوم أهم من حياة 40 مليون مغربي.











