محاكمة محامٍ بالدار البيضاء تثير أسئلة حول حدود العلاقة بين النيابة العامة وهيئة الدفاع

الدار البيضاء – يترقب الوسط القانوني بالمغرب، يوم الخميس 30 أبريل 2026، انطلاق جلسات محاكمة المحامي محمد الشمسي أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها ضده الوكيل العام للملك لدى نفس المحكمة، في قضية بدأت ملامحها تتجاوز الطابع الفردي لتلامس إشكالات أعمق ترتبط بعلاقة النيابة العامة بمهنة المحاماة.
وتعود تفاصيل الملف، وفق ما أورده المعني بالأمر، إلى مسار مهني اعتيادي تمثل في تتبعه لعدد من الشكايات التي سبق أن تقدم بها نيابة عن موكليه أمام جهات قضائية مختلفة، من بينها المحكمة الزجرية بالدار البيضاء، والمحكمتان الابتدائيتان بالمحمدية وابن سليمان. غير أن هذا التتبع، حسب روايته، كشف عن اختلالات متعددة، من بينها عدم العثور على بعض الشكايات، والتأخر في البت في أخرى لسنوات، فضلاً عن ما اعتبره غياب العناية اللازمة بملفات تستوجب طابع الاستعجال.
وأوضح الشمسي أنه تنقل منذ سنة 2024 بين عدد من المصالح والأقسام القضائية بحثاً عن مآل تلك الشكايات، دون أن يتوصل إلى نتائج واضحة، قبل أن يلجأ إلى تقديم شكايات في الموضوع إلى الجهات المختصة، دون جدوى. وفي سياق نقل هذه المعاناة، نشر تدوينتين على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، قال إنه التزم فيهما بالمسؤولية والموضوعية.
غير أن هذه الخطوة، وفق المصدر ذاته، قوبلت بشكاية من طرف الوكيل العام للملك، اعتبر فيها مضمون التدوينتين تشهيراً بالمؤسسة القضائية. وقد أحيلت الشكاية على نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، الذي قرر حفظها لعدم توفر ما يبرر المساءلة التأديبية، قبل أن يتم الطعن في هذا القرار أمام غرفة المشورة، التي ستنظر في الملف خلال الجلسة المرتقبة.
ومن المنتظر أن تعرف جلسة المحاكمة حضوراً وازناً لهيئات الدفاع، حيث يُرتقب تسجيل نيابة أزيد من 200 محامٍ ومحامية يمثلون أكثر من عشر هيئات عبر مختلف مناطق المملكة، في مؤشر على الأهمية التي يكتسيها هذا الملف داخل الأوساط المهنية.
ويرى متتبعون أن القضية لم تعد تتعلق فقط بمتابعة محامٍ بسبب تدوينات، بل باتت تطرح بإلحاح مسألة الإطار القانوني المنظم للعلاقة بين النيابة العامة والمحامين، خاصة في ظل غياب نصوص واضحة تحدد بدقة حدود الرقابة والتدخل، بما يضمن التوازن بين متطلبات احترام المؤسسات وحماية حرية واستقلالية مهنة الدفاع.
وفي هذا السياق، يُرتقب أن تتحول جلسة الخميس إلى محطة نقاش قانوني ومهني أوسع، قد تعيد طرح إشكالية تدبير الخلافات المهنية داخل منظومة العدالة، بين منطق التأديب ومنطق إصلاح الاختلالات، في أفق تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وصيانة كرامة مختلف مكونات أسرة القضاء.












