امتحانات الباكالوريا 2026 بالمغرب: بين طموح النجاح والمخاوف النفسية من “هالة” إجراءات مكافحة الغش

علاش بريس
تنطلق بالمملكة المغربية امتحانات الدورة العادية الموحدة لنيل شهادة الباكالوريا، والتي تمتد على مدار ثلاثة أيام (4 و5 و6 يونيو 2026). وتكتسي هذه المحطة المفصلية أهمية بالغة في المسار العلمي والمهني لعشرات الآلاف من التلاميذ والتلميذات، باعتبارها الجسر الأساسي نحو التعليم العالي وتحديد معالم المستقبل المهني. ومع ذلك، يرافق هذا الاستحقاق الوطني قلق نفسي متزايد، زادت من حدته الترسانة القانونية والإجراءات الصارمة المحيطة بمحاربة الغش.
الباكالوريا.. حلم الانعتاق وبداية الآفاق
تظل شهادة الباكالوريا في المتخيل المجتمعي المغربي “مفتاح المستقبل”، والخطوة الأولى نحو ولوج المعاهد والجامعات الكبرى التي تفتح أبواب سوق الشغل. هذا الثقل الرمزي والمادي يحول الامتحان من مجرد تقييم تربوي عادي إلى “قضية مصيرية” تهم الأسرة بأكملها، إذ يمثل النجاح تتويجاً لسنوات من الجهد والإنفاق المالي للأسر، بينما يلوح “شبح الفشل” ككابوس يهدد بضياع سنة كاملة من العطاء.
وفي الوقت الذي أجمعت فيه كل مكونات المنظومة التربوية على ضرورة تحصين مصداقية شهادة الباكالوريا وضمان تكافؤ الفرص من خلال التصدي الحازم لظاهرة الغش، إلا أن “الطريقة” والتهيئة الإعلامية والتنظيمية المصاحبة لهذه التدابير أثارت الكثير من الجدل التربوي.
ويرى العديد من الفاعلين والآباء أن وزارة التربية الوطنية منحت إجراءات المراقبة والتفتيش “هالة ترهيبية” كبرى داخل مراكز الامتحان، مما نقل الضغط النفسي من خانة “المحفز على العطاء” إلى خانة “المعيق للتركيز”، حتى بالنسبة للتلاميذ المجتهدين والنزهاء.
ويتطلب الجانب البيداغوجي والتربوي لأي اختبار توفير أجواء من الهدوء والسكينة والترحيب، لمساعدة المترشحين على استدعاء معارفهم بسلاسة. وفي المقابل، فإن المبالغة في التدابير الزجرية وتضخيم لغة “المحاسبة والعقاب” قبل وبداية الامتحان، يولد لدى التلاميذ حالات من: الخوف من ارتكاب هفوات غير مقصودة قد تُفسر كحالة غش، و كذا ضعف التركيز الناتج عن الإحساس بالرقابة اللصيقة والمشددة، وقد ينتقل قلق التلاميذ إلى الأباء والأمهات، مما يرفع من منسوب المشاكل النفسية داخل البيوت في هذه الفترة الحرجة.
ومن أجل مقاربة تربوية توازن بين المصداقية والمرونة فإن المطلب الوطني يظل ثابتاً من أجل امتحانات نزيهة، شفافة، وبعيدة كل البعد عن السلوكات غير السليمة، ولكن هذا الهدف لا ينبغي أن يتحول إلى آلية لترهيب المتعلمين.
إن المسؤولين عن الحراسة والمراقبة مطالبون بـ: أنسنة وتدبير أجواء الامتحانات بمرونة وحكمة، وتغليب المقاربة التربوية التوجيهية داخل القاعات على المقاربة البوليسية الصرفة، و كذا بث الثقة في نفوس التلاميذ والتأكيد على أن الإجراءات وُضعت لحمايتهم وحماية مجهوداتهم، وليس لمحاصرتهم.
وإن نجاح محطة الباكالوريا 2026 لا يقاس فقط بنسب النجاح أو بعدد المخالفات المضبوطة، بل يقاس أيضا بمدى قدرة المنظومة على توفير بيئة سليمة تضمن سلامة التلاميذ النفسية وتتيح لهم التعبير عن كفاءاتهم ومؤهلاتهم الحقيقية بكل أريحية.











