بنسليمان: خطيئة التدبير… كيف يتحول الفشل الجماعي إلى قفزة نحو المقعد البرلماني؟.
"بأية وجوه يقابلون الناخبين؟ كواليس هجرة 'رؤساء جماعات فاشلين' صوب قبة البرلمان في بنسليمان"

أشرف مدني
في المشهد السياسي لإقليم بنسليمان، يبدو أن “الوقاحة السياسية” قد بلغت مداها، حيث يستعد عدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين المحليين لخلع عباءة التدبير المحلي المتهالكة، وارتداء بدلات برلمانية أنيقة، استعدادا لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة. المفارقة الصادمة هنا ليست في رغبة الترشح المكفولة قانونا، بل في حجم “الجرأة” التي يمتلكها هؤلاء للوقوف مجددا أمام ساكنة تجرعت مرارة وعودهم الكاذبة، وحصاد تسييرهم الكارثي.
سؤال الشارع في إقليم بنسليمان اليوم يقطر مرارة، بأي وجه سيقابل هؤلاء المواطنين؟ وكيف يجرؤ من عجز عن تدبير أرصفة جماعة ترابية صغيرة، وإيصال صوت دواوير معزولة، أن يزعم قدرته على الترافع عن إقليم بأكمله داخل قبة البرلمان؟
ويرى الكثير من المتتبعين للشأن المحلي بإقليم بنسليمان أن ركض بعض رؤساء الجماعات وراء المقعد البرلماني ليس دافعه “خدمة المصلحة العامة”، بل هو محاولة للهروب إلى الأمام. فالعديد من هذه الجماعات تعيش حلكة تنموية غير مسبوقة، بلوكاج في المشاريع، غياب للمرافق الأساسية، هدر للميزانيات، وتهميش ممنهج لصوت الساكنة التي تجد أبواب مكاتب هؤلاء المسؤولين موصدة طيلة الولاية الانتدابية.
وإن الفشل في تدبير القرب (من إنارة عامة، وطرق فلاحية، وخدمات اجتماعية) هو إدانة مسبقة لأي طموح سياسي أكبر. فالبرلمان ليس نزهة أو “تقاعدا مريحا” للمنتخبين، بل هو منصة لتشريع القوانين ومراقبة الحكومة، وهي مهام تتطلب كفاءة سياسية، ونزاهة فكرية، وقبل كل شيء، “شرعية إنجاز” على أرض الواقع، وهو ما يفتقده هؤلاء تماما.
والمثير للاستغراب هو استمرار بعض الهيئات السياسية في منح تزكياتها لنفس الوجوه المستهلكة، ضاربة عرض الحائط غضب الشارع وتقارير المحاسبة. هذا “التواطؤ الحزبي” يوضح أن معيار التزكية لا يزالت محكومة بمنطق “الماكينات الانتخابية” والقدرة على حشد الأصوات بأي طريقة، وليس بالكفاءة أو بنظافة اليد والمردودية.
إن إعادة تدوير هذه النخب الفاشلة داخل إقليم بنسليمان يمثل إهانة مباشرة لذكاء الساكنة، وتكريسا لسياسة “عفا الله عما سلف” تنمويا وسياسيا.
وإن الجواب على هذا السؤال الحارق: “هل يستحق هؤلاء الفوز؟” يجب القطيعة مع هذه الوجوه و أن يتردد صداها في المقاهي، والدواوير، ومنصات التواصل الاجتماعي بالإقليم. لكن هذه الـ “لا” ستبقى حبرا على ورق ما لم تترجم في صناديق الاقتراع.
إن الكرة الآن في مرمى ساكنة إقليم بنسليمان، فالعزوف عن التصويت أو بيع الأصوات لـ “تجار الانتخابات” هو بمثابة صك غفران يمنح لهؤلاء الفاشلين للاستمرار في تهميش الإقليم لخمس سنوات أخرى. إن معركة البرلمان القادمة يجب أن تكون محطة لـ “العقاب الانتخابي” وإعلان نهاية الصلاحية السياسية لكل من استرخص صوت الساكنة محليا وإقليميل، فمن خان الأمانة في “الجماعة” لن يصونها أبداً تحت قبة “البرلمان”.
لنا عودة للموضوع و الحديث عن كل منتخب يرغب في خوض الإنتخابات البرلمانية، و حصيلته الجماعية و… إلخ












