إقليم بنسليمان: “مهرجانات ثقافية” بواجهة ترفيهية وخلفية انتخابية سابقة لأوانها.. ومطالب بتدخل السلطات.

علاش بريس
شهد إقليم بنسليمان في الآونة الأخيرة تحركات مكثفة أثارت الكثير من الجدل وسط المتتبعين للشأن الإقليمي. وتتمثل هذه التحركات في تنظيم مجموعة من التظاهرات، والأنشطة الثقافية والرياضية، والتي يرى فيها كثيرون واجهة “بريئة” لـحملات انتخابية سابقة لأوانها، تهدف بالأساس إلى استمالة الأصوات واقتناص “سماسرة الانتخابات” لترتيب الأوراق قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وقد رصدت مصادر محلية حضورا لافتا لعدد من المنتخبين الحاليين، إلى جانب وجوه جديدة عبرت بشكل علني أو ضمني عن رغبتها في خوض غمار الانتخابات البرلمانية القادمة. وتحولت هذه الفعاليات، التي من المفترض أن تخدم التنمية الثقافية والترفيهية للإقليم، إلى منصات لتلميع الصور، وتبادل الولاءات، وربط الاتصالات مع المؤثرين المحليين وصناع الخرائط الانتخابية في المنطقة.
نشطاء محليون يرون أن استغلال العمل الجمعوي والثقافي ودعمه في هذا التوقيت بالذات ليس بريئا، بل هو محاولة للالتفاف على القانون والقيام بدعاية انتخابية مبكرة ومغطاة بغطاء جمعوي.”
وأكثر ما يثير قلق الفعاليات الحقوقية والمدنية في إقليم بنسليمان هو تحرك “سماسرة الانتخابات” أو ما يعرف بـ”الوسطاء”، الذين ينشطون بكثافة في كواليس هذه المهرجانات. ويتمثل دور هؤلاء في توجيه الكتل الناخبة و محاولة ضبط الخزان الانتخابي لبعض الجماعات لصالح مرشحين مفترضين، وكذا جس النبض وتقييم مدى شعبية بعض الوجوه السياسية قبل الإعلان الرسمي عن الترشيحات، و استغلال حاجة بعض الفئات للدعم المالي أو العيني لبناء تحالفات مصلحية ضيقة.
وأمام هذا الوضع، تعالت أصوات الفعاليات المدنية بالإقليم لمطالبة السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، بالتدخل العاجل للحد من هذه الممارسات التي تضرب في عمق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفرقاء السياسيين، وذلك عبر تفعيل الرقابة الصارمة ومراقبة مصادر تمويل هذه الأنشطة والجهات الداعمة لها، ومنع الاستغلال السياسي وقطع الطريق أمام أي منتخب أو مرشح مفترض لاستغلال المنصات العمومية للدعاية.
ويظل الرهان اليوم في إقليم بنسليمان معقودا على مدى حزم السلطات الإقليمية في التعامل مع هذه الظواهر، لضمان نزاهة العملية الانتخابية المستقبلية وحمايتها من “المال السياسي” والاستغلال المقنع للأنشطة الثقافية. فالساكنة تتطلع إلى تنمية حقيقية ومستدامة للإقليم، وليس إلى “مواسم ترفيهية عابرة” تنظم لغايات انتخابوية ضيقة تنتهي بانتهاء الاستحقاقات.












