بمدينة بنسليمان.. المسبح البلدي يغرق في “بركة” المشاكل والتهميش الجماعي

علاش بريس
في الوقت الذي تشهد فيه مختلف الحواضر المغربية دينامية تنموية تواكب تطلعات الساكنة، تعيش مدينة بنسليمان على وقع ركود تنموي خانق شمل العديد من القطاعات والمجالات. هذا الركود يتجلى بشكل صارخ في الغياب التام للمرافق العمومية الأساسية التي تخدم تنظيم المدينة ورفاهية ساكنتها، وهو ما يرجعه متتبعو الشأن المحلي إلى تدبير المجلس الجماعي الحالي طيلة ولايتيه الأخيرتين، وسط اتهامات بـ”عدم الانشغال” بمطالب المدينة الحقيقية.
ولا يقتصر التهميش في بنسليمان على قطاع دون غيره، بل يمتد ليشكل خصاصا مهولا في أبسط مقومات المدينة العصرية بداية من الأسواق والفضاءات الخضراء و اختفاء شبه كلي للحدائق والمساحات الخضراء، وغياب للأسواق النموذجية المنظمة، وغياب محطة عصرية تليق بسيارات الأجرة، وانعدام تام لفضاءات مخصصة لألعاب الأطفال، الى جانب ذلك غياب دار للعجزة والمسنين بشكل مهيكل ومنظم يحفظ كرامة هذه الفئة.
ومع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وتوالي موجات الحر الصيفية، تتجه الأنظار كالعادة إلى المسبح البلدي لبنسليمان، هذا المرفق الذي التهم غلافا ماليا كبيرا من ميزانية الدولة ليرى النور، يجد نفسه اليوم خارج الخدمة الفعلية التي تستجيب لتطلعات أطفال وشباب المدينة.
والواقع الصادم في التدابير والترتيبات الأولية لفتح أبواب المسبح في وجه العموم ظلت غائبة تماما، بل إن الإهمال طال بنيته التحتية وتجهيزاته قبل أن يبدأ الموسم. وحتى في حالة فتحه استثناء، فإن المؤشرات تؤكد أنه لن يكون بالصورة المنظمة التي تتوفر فيها المقومات والمعايير اللازمة لاستقبال المرتادين بشكل لائق.
وأمام هذا الوضع القاتم، تبرز التساؤلات المشروعة التي تطرحها الساكنة بمرارة، من يتحمل المسؤولية؟ من المسؤول المباشر عن إهمال مرفق عمومي حيوي كان من المفترض أن يشكل متنفسا وحيدا لأطفال وشباب الطبقة الفقيرة وذات الوضع الاجتماعي المتواضع، الذين لا قدرة لهم على تحمل تكاليف السفر أو المسابح الخاصة؟، و إلى متى الانتظار؟ إلى متى ستظل مرافق مدينة بنسليمان “تسبح” وسط بركة فسيحة من المشاكل، الاختلالات، وسوء التدبير؟.
إن ما يحدث بالمسبح البلدي لبنسليمان ليس مجرد تعثر عابر، بل هو مرآة تعكس عمق الأزمة التدبيرية التي ترخي بظلالها على المدينة، وتضع المجلس الجماعي أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية تستوجب تدخلا عاجلا لإعادة الأمور إلى نصابها.












