27 عاما من الانتظار ومقر جماعة بنسليمان يفتح أبوابه في “صمت مريب”.

أ.م/بنسليمان
ليست حكاية من الخيال، بل واقعة تعكس جانبا من تعثر التدبير المحلي بإقليم بنسليمان؛ حيث استغرقت أشغال بناء مقر الجماعة نحو 27 سنة قبل أن ترى النور مؤخرا، في افتتاح تم في خفاء تام ودون أي مراسيم رسمية، مما أثار علامات استفهام كبرى حول أسباب هذا التكتم.
قد يعتبر البعض أن رصد اختلالات التنمية المحلية ببنسليمان ينطوي على مبالغة، لكن لغة الأرقام والواقع المعيش تثبت العكس. فمدينة بنسليمان تعج بالمرافق العمومية المتعثرة أو التي طالها النسيان نتيجة التدبير الانفرادي والمحدودية في جلب الاستثمارات والحلول من طرف المجلس الجماعي.
وتعتبر بناية مقر الجماعة النموذج الأبرز لهذا العبث الإداري؛ فقد انطلقت أشغالها سنة 1999 وتوقفت فجأة وظلت مجرد “أطلال مهجورة” لـ 27 سنة كاملة، دون أن تجد الإرادة السياسية أو الحكامة اللازمة لإنقاذها واستكمال ما تبقي منها.
وفي كواليس استئناف الأشغال وإنهاء مسلسل التعثر، يبرز دور الموظفين الأكفاء ذوي الضمير المهني العالي؛ فهم من تحملوا عناء الدفع بالمشروع نحو خط النهاية بفضل كفاءتهم وأخلاقهم المهنية، بعيدا عن أي ادعاءات فارغة قد يسوقها رئيس الجماعة بنسب الإنجاز لنفسه.
والمثير للاستغراب ليس فقط مدة الانتظار الفلكية، بل طريقة الانتقال إلى المقر الجديد. فمن المتعارف عليه في الأعراف الإدارية أن تدشين المرافق العمومية الكبرى يحتفى به رسميا بحضور السلطات الإقليمية والمحلية، والفعاليات المدنية والإعلامية والحزبية.
إلا أن افتتاح مقر جماعة بنسليمان تم بطريقة سرية ومشبوهة (“حسي مسي”)، مما يطرح أسئلة مشروعة، هل يخشى رئيس الجماعة المساءلة القانونية والسياسية بخصوص مصير الشراكات المالية التي وعدت بها البناية ولم تخرج للوجود؟, أم أن الأمر هروب من مواجهة الحقيقة مع الساكنة ووسائل الإعلام حول كواليس هذا التعطل التاريخي؟












