أزمة إقصاء باعة الدجاج ببنسليمان: بين سندان هدم السوق القديم ومطرقة الغموض في الاستفادة من السوق الحضري الجديد

أ.م/بنسليمان
تخيم حالة من القلق الشديد والاحتقان الاجتماعي على أصحاب محلات بيع الدجاج بالتقسيط بمدينة بنسليمان، إثر إقصائهم الواضح من الاستفادة من المحلات التجارية بالسوق البلدي الجديد (“المارشي”)، وذلك على خلفية عملية الهدم وإعادة الإعمار التي طالت السوق القديم. وفي الوقت الذي كانت تعول فيه هذه الأسر على المشروع الجديد لتنظيم القطاع وتحسين ظروف العمل، تحولت الفرحة إلى كابوس حقيقي يهدد مصدر رزقهم الوحيد وينذر بتشريد عشرات العائلات التي اتخذت من هذه المهنة حرفة أبا عن جد طيلة سنوات طويلة.
إن المتتبع للوضع المهني لباعة الدجاج التقليدي ببنسليمان يدرك جيدا أن هؤلاء المهنيين ليسوا دخلاء على السوق، بل هم جزء لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي المحلي للمدينة. فقد مارسوا نشاطهم التجاري داخل السوق القديم لسنوات عديدة، وكانوا في طليعة المتعاونين مع السلطات المحلية كلما تعلق الأمر ببرامج التنظيم وإعادة الهيكلة.
لكن المفاجأة غير السارة تمثلت في صيغ الاستفادة وتوزيع المحلات الجديدة، حيث فوجئ المعنيون بالأمر بسقوط أسمائهم من قوائم المستفيدين، رغم توفرهم على كافة الشروط والمعايير التي تثبت أحقيتهم القانونية والمهنية، وعلى رأسها استمرارية النشاط والوثائق الإدارية التي تثبت استغلالهم للمحلات القديمة.
ويطرح هذا الإقصاء المثير للجدل أكثر من علامة استفهام حول الجهات الوصية والتدبير المحلي لعملية إعادة الإيواء والترحيل. ويتساءل المتضررون والمتتبعون للشأن المحلي عما إذا كان الأمر يتعلق بـ سوء تخطيط في هندسة المشروع وتوزيع مرافقه، أم بـ عشوائية في عملية الإحصاء التي غابت عنها الدقة والشفافية لإشراك كافة المهنيين الحقيقيين، أم أن هناك “أشياء أخرى” وحسابات ضيقة أفضت إلى حرمان المستحقين الحقيقيين لفائدة جهات أخرى؟
غياب الوضوح في معايير الاستفادة زاد من حدة التوتر، وجعل الباعة يشعرون بأنهم ضحايا تهميش مقصود يضرب في العمق الشعارات المرفوعة حول العدالة المجالية والاجتماعية وحماية الاقتصاد التضامني والمهن الحرفية الصغرى.
وإن تداعيات هذا الإقرار بالاستبعاد لن تقتصر فقط على الجانب التجاري، بل ستمتد لتلقي بظلالها القاتمة على الجانب الاجتماعي والنفسي لهؤلاء الباعة وأسرهم. فالمحلات المعنية تمثل المصدر الوحيد للدخل اليومي لتغطية مصاريف المعيشة، التطبيب، والتمدرس.
واستمرار الوضع على ما هو عليه يعني وبكل صراحة دفع هذه الكفاءات المهنية نحو البطالة القسرية والعطالة، مما يهدد بتشرد عائلات بأكملها ويخلق بؤرة توتر اجتماعي جديدة المدينة في غنى عنها.
وأمام هذا الوضع، يوجه مهنيو قطاع بيع الدجاج ببنسليمان نداء عاجلا ومستعجلا إلى عامل الإقليم وباقي الجهات المسؤولة والمنتخبة، قصد التدخل الفوري وفتح تحقيق شفاف ونزيه في معايير توزيع المحلات بالسوق الجديد.
كما يطالب المتضررون بضرورة تصحيح هذا الحيف وإعادة الاعتبار لهم، وتمكينهم من محلات تجارية قانونية تليق بكرامتهم المهنية، وتسمح لهم بمتابعة نشاطهم في ظروف تسهم في الرقي بالاقتصاد المحلي للمدينة وتحترم شروط السلامة الصحية والنظافة، بعيدا عن سياسة الأبواب الموصدة والإقصاء غير المبرر.
فهل ستتحرك الجهات الوصية لإعادة الأمور إلى نصابها وإنصاف هؤلاء الباعة، أم أن شبح الإقصاء سيظل يلاحق البساطاء في لقمة عيشهم؟












