عندما تصبح المنشورات الرياضية تنتشر بسرعة الضوء، لم يعد يكفي أن نحتفل بالإنجاز؛ بل أصبح من الضروري أيضًا أن نتحقق من دقته قبل أن نضخّمه. وهذا ما ينطبق على خبر فوز المنتخب المغربي لكرة القدم لأقل من 15 سنة على نظيره المصري، وختام مشواره في كأس العالم U15، حيث تداولت بعض المنشورات معلومات غير دقيقة، رغم أن الإنجاز الحقيقي كان يستحق التقدير كما هو، دون حاجة إلى تضخيم.
👈🏼ما الذي حدث فعلًا؟
فاز المنتخب المغربي U15 على نظيره المصري بنتيجة 3-1، لا بثلاثية نظيفة كما ورد في بعض المنشورات، في مباراة الترتيب التي أقيمت يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 بمركب هوفسان في باكو، عاصمة أذربيجان. سجّل ياسين أجانا هدفين في الدقيقتين 27 و36، وأضاف آدم ميموني الهدف الثالث في الدقيقة 33.
وبهذا الفوز، أنهى المغرب مشاركته في كأس العالم U15 والمهرجان المصاحب له في المركز 13 من بين 189 منتخبًا، وليس المركز 12 من بين 190 دولة كما تداولت بعض المنشورات.

رغم أن المغرب لم يصل إلى منصة التتويج، فإن مشواره كان لافتًا: سجّل الفريق 36 هدفًا في عشر مباريات، وحقق ثمانية انتصارات، بينها فوز كبير على كوراساو بنتيجة 7-0 في دور المجموعات.
كما تجاوز المغرب دور المجموعات بخمس انتصارات، قبل أن يخسر أمام باراغواي 0-1 في دور الـ16، ثم أمام المكسيك 0-3، قبل أن ينتصر على فنزويلا 4-3 ثم مصر 3-1 في مباريات الترتيب.
👈🏼قراءة نقدية: الإنجاز لا يحتاج إلى مبالغة
المشكلة ليست في الفخر بالمنتخب، بل في طريقة تقديم الإنجاز. فتحويل فوز 3-1 إلى “سحق”، ورفع المركز من 13 إلى 12، يعكس ميلاً إلى تضخيم السرد بدل الاكتفاء بالحقيقة. هذا النوع من التضخيم قد ينعكس سلبًا لاحقًا، إذ يخلق توقعات غير واقعية لدى الجمهور، ويجعل أي تراجع مستقبلي يُقدَّم على أنه “فشل” رغم أن الفريق ما زال في مرحلة التكوين.
الأصح أن نقول: المغرب U15 قدّم حضورًا هجوميًا قويًا، لكنه احتاج إلى مزيد من النضج الدفاعي والحسم في الأدوار الإقصائية. فالفارق بينه وبين جيل U20 الذي توّج بكأس العالم في 2025 ليس في الموهبة، بل في القدرة على إدارة المباريات الكبرى تحت الضغط.

“برافو للأشبال” يقولها المغاربة بحق: فوز على مصر، 36 هدفًا، ثمانية انتصارات، ومركز 13 عالميًا من بين 189 منتخبًا. لكن التحليل الصحفي المسؤول يقول أيضًا: لا حاجة لتضخيم النتيجة أو تعديل الترتيب لجعل الإنجاز يبدو أجمل؛ فالحقيقة الموثقة كافية لإشعال الفخر، والأهم أن تُستثمر هذه الخبرة لبناء جيل قادم أكثر نضجًا في الدفاع والقرارات.