أخبار

بنسليمان… “المشاريع المعلقة” تعمق أزمة التنمية وتضع المجلس الجماعي محط تدقيق

علاش بريس 

رغم المؤهلات الطبيعية والجغرافية الاستثنائية التي تؤهل مدينة بنسليمان لتكون قطبا بيئيا وسياحيا رائدا، إلا أن واقع الحال يشي بـ”بلوكاج” تنموي يثير قلق الساكنة. ومع استمرار الولاية الانتدابية للمجلس الجماعي الحالي برئاسة محمد جديرة، يتصاعد النقاش العمومي حول الحصيلة التدبيرية، وسط تساؤلات حارقة حول مصير ملايين الدراهم المرصودة لمشاريع استراتيجية تحولت، مع مرور الوقت، إلى “أوراش مهجورة” وهياكل بلا روح.

ولم يعد الحديث عن غياب التنمية في بنسليمان مجرد شعارات ترفع في ردهات دورات المجلس، بل تجسده على أرض الواقع مجموعة من المشاريع الكبرى المتعثرة التي ترهق كاهل المدينة، ويشكل تعثر مشروع السوق النموذجي بالمدينة، نموذجا صارخا لضعف التنسيق والتدبير. فرغم الأموال الطائلة التي ضخت فيه، لا يزال المشروع مغلقا بداعي نفاد الميزانية، لتستمر في المقابل فوضى احتلال الملك العمومي بالشارع العام وحرمان الحرفيين من فضاءات تضمن كرامتهم، كما تعيش الساكنة والشباب على وقع الخيبة بسبب تعثر فتح المسبح البلدي. فرغم نهاية الأشغال به، إلا أن التأخر في فتحه الغير المبرر يحرم أبناء المدينة من متنفسات رياضية حيوية، خاصة في فصل الصيف.

 و بدءا من مشروع بناية بلدية بنسليمان الجديدة التي طال انتظار استكمالها بالشكل العصري المطلوب، وصولا إلى تراجع المساحات الخضراء والحدائق التي تفتقر للصيانة المستمرة، مما يهدد الهوية البيئية للمدينة كـ”رئة خضراء” للمنطقة.

وإن هذا التعثر اللوجستيكي واكبه ركود اقتصادي خانق، حيث يسجل متتبعو الشأن المحلي غيابا تاما لمناطق صناعية أو مشاريع استثمارية قادرة على امتصاص البطالة المتفشية في صفوف الشباب، مما يجعل المدينة مجرد “مرقد” يضطر قاطنوها للهجرة اليومية نحو الدار البيضاء أو الرباط أوالمحمدية بحثا عن لقمة العيش.

وأمام هذا التراخي الإداري، لم تقف السلطات الإقليمية مكتوفة الأيدي، حيث بات المجلس الجماعي لبنسليمان تحت مجهر المراقبة الصارمة. وجاءت تعليمات حازمة بضرورة تقديم تقارير دورية لمعرفة أسباب تعثر كل مشروع على حدة، ووضع جدولة زمنية ملزمة لإخراج المدينة من هذا “الركود”، خاصة وأن الإقليم مقبل على تحديات كبرى مرتبطة بالبنية التحتية والاستعدادات الوطنية والمحلية لـكأس العالم 2030.

وبين طموحات الساكنة التواقة لتنمية حقيقية تعيد للمدينة بريقها، وبين التبريرات التدبيرية للمجلس الجماعي، يظل حبل الانتظار مشدودا، ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الخروج من هذه الشرنقة يتطلب تجاوز المقاربات التقليدية، والقطع مع سياسة الوعود، والتسريع بإخراج المشاريع المعلقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل نهاية الولاية الانتدابية الحالية.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!