أخبار

بنسليمان: قرارات ورقية في مواجهة “مكبرات الصوت”… من يحمي سكينة الساكنة؟.

علاش بريس

تحت وطأة التلوث السمعي الحاد، تعيش ساكنة مدينة بنسليمان المعمورة على وقع “حرب مكبرات الصوت” التي يشنها الباعة المتجولون يوميا في مختلف الأزقة والأحياء السكنية. أصوات هجينة، ومسجلة سلفا، تخترق جدران البيوت دون استئذان، لتصيب المرضى بالإرهاق، وتحرم التلاميذ من التركيز، وتنزع عن البيوت حرمتها وسكينتها المفترضة. مفارقة المدينة اليوم، لا تكمن في غياب القانون، بل في “عطالة تفعيله”.
وفي غشت من سنة 2025، استبشرت الساكنة خيرا بإصدار رئيس جماعة بنسليمان قرارا تنظيميا يقضي بمنع استعمال مكبرات الصوت لترويج البضائع داخل تراب الجماعة، مستندا إلى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات المحلية لحفظ الصحة والسكينة العامة. لكن هذا القرار، وبعد مرور أشهر طويلة، ظل مجرد “حبر على ورق” برتبة وثيقة إدارية عاجزة، بينما تضاعفت أعداد الأبواق في الشوارع و بجنبات المساجد وكأن القرار صدر للتشجيع لا للمنع.
ووفقا للقانون المغربي، تقع المدينة بين مطرقة الشرطة الإدارية التابعة للمجلس الجماعي، وسندان السلطة المحلية (الباشوية والملحقات الإدارية). فرئيس الجماعة يصدر القرار التنظيمي، لكنه لا يملك القوة العمومية الميدانية لتنفيذه بصورة زجرية. هنا يأتي دور السلطات المحلية التي يقع على عاتقها مساندة المجلس لتطبيق القرار عبر جولات لمصادرة هذه الأبواق وتحرير المخالفات.
إن هذا التقاذف للمسؤولية بين الهيئات الاستشارية والتنفيذية هو ما يدفع ثمنه المواطن البسيط في بنسليمان من أعصابه وراحته اليومية.
وإن فئة الباعة المتجولين تستحق لقمة عيش كريمة، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان، لكن كسب القوت لا يمكن أن يكون مبررا للاعتداء على راحة الغير وتدمير السلم السمعي للمدينة. إن معالجة الظاهرة تتطلب الخروج من منطق “الحملات الموسمية” المؤقتة إلى حلول هيكلية مستدامة بتفعيل التنسيق المشترك و تشكيل لجان مختلطة دائمة (تضم ممثلي الجماعة والسلطة المحلية) لمصادرة الأبواق الصوتية فورا وفرض غرامات رادعة على المخالفين، و إيجاد بدائل اقتصادية منظمة وتسريع إخراج الأسواق النموذجية وفضاءات القرب إلى الوجود (مثل ما هو متعثر في بعض الأحياء كحي للامريم) لاستيعاب هؤلاء الباعة بعيداً عن الأزقة الآهلة بالسكان.
إن ساكنة مدينة بنسليمان لم تعد تطالب بامتيازات أو مشاريع ضخمة، بل بـ “الحق في الصمت” والراحة داخل منازلها. إن استمرار فوضى الأبواق رغم وجود قرار المنع يسائل هيبة المؤسسات محليا، فإما أن تفعل السلطات التزاماتها لحماية المواطنين، أو أن تعلن عجزها لتظل بنسليمان رهينة لمن يملك البوق الأعلى صوتا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!