أخبار

انتخابات 2026.. خريطة جديدة لشروط الترشح لمجلس النواب وتخليق العمل البرلماني

تعديلات القانون التنظيمي رقم 53.25 تضع قواعد أكثر حزما لمنع الفاسدين، وتوسع قيود حياد الإدارة، وتلغي بعض شروط التنافي السابقة.

أشرف مدني

تدخل الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 مرحلة مفصلية جديدة بعد اعتماد مستجدات وتعديلات جوهرية على القانون التنظيمي رقم 53.25 (القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب). وتأتي هذه الخطوة التشريعية بهدف تعزيز نزاهة الاستحقاقات الانتخابية، وتخليق الحياة السياسية، وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مما يرسي قواعد جديدة تضبط العبور إلى القبة البرلمانية.

شهد النص التشريعي حظر ترشح عدد من الفئات التي كانت تُستغل ثغرات سابقة للوصول إلى الندوة البرلمانية، حيث ركز القانون على ربط النزاهة بشرط الأهلية الانتخابية:

حالة التلبس والمساومة الانتخابية: تمنع القواعد الجديدة الترشح لكل شخص يُضبط في حالة تلبس بارتكاب أفعال تمس بنزاهة الاقتراع أو جرائم مخلة بالمروءة والأخلاق والاستقامة خلال الفترة الممتدة من بدء إيداع الترشيحات وحتى يوم التصويت.

إلغاء ورفض الترشيح: يُرفض ملف الترشيح تلقائيا إذا ثبتت حالة التلبس قبل إغلاق باب الترشيح، بينما يُلغى التزكية والترشيح رسميا إذا وقع التلبس بعد إقفال باب الإيداع وقبل موعد الاقتراع.

الأحكام القضائية: يؤدي صدور أحكام ابتدائية بالإدانة في قضايا الجنايات إلى فقدان الأهلية الانتخابية، كما يُحرم من الترشح كل من صدرت في حقه أحكام استئنافية بالإدانة في الجرائم المنصوص عليها قانونا.

تغليظ عقوبة المنتخبين المعزولين: رفع المشرّع مدة الحرمان من الترشح للمنتخبين الصادر في حقهم حكم قضائي نهائي بـ “العزل” من ولاية انتخابية واحدة إلى ولايتين انتخابيتين كاملتين، لضمان إبعاد من ثبتت سوء حكامتهم لفترة أطول.

لضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين وتفادي استغلال النفوذ الإداري أو رجال السلطة والوظيفة العمومية خلال الحملات، وسّع التعديل دائرة القيود المفروضة على موظفي الدولة:

توسيع أمد المنع: ارتفعت مدة المنع من الترشح على المستوى الوطني للموظفين المعنيين من سنة واحدة إلى سنتين، بينما قُيّدت مدة الحظر داخل الدوائر التي مارسوا فيها مهامهم لتصبح أربع سنوات بدلا من سنتين.

كما أُدرج أطر وموظفو وزارة الداخلية بشكل صريح ضمن الفئات المعنية بهذه القيود الجغرافية والزمنية، ترسيخا لمبدأ حياد السلطة الإدارية المحايدة المشرفة على الاستحقاقات.

وعلى عكس التوجه المكرس في انتخابات 2021 التشريعية، حمل القانون الجديد تراجعا عن بعض قيود التنافي الصارمة؛ إذ تم إلغاء المقتضى الذي يمنع الجمع بين عضوية مجلس النواب ورئاسة مجالس العمالات والأقاليم أو الجماعات الكبرى (التي يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة)، مما يتيح لرؤساء الكيانات الترابية الكبرى العودة للمنافسة على المقاعد البرلمانية مجددا.

 

وفي قراراتها التأكيدية، حسمت المحكمة الدستورية الجدل القانوني والسياسي المحيط بهذه المقتضيات الحازمة:

أكدت المحكمة أن شروط الأهلية والحرمان لا تتعارض مع أحكام الدستور ولا تمس بـ “قرينة البراءة”.

وشددت على أن هذه الإجراءات لا تُصنَّف كعقوبات جنائية ذات طابع زجري، بل هي تدابير تنظيمية واحترازية تقع ضمن صلاحيات المشرع لحماية مصداقية المؤسسات المنتخبة وتطهير البيئة الانتخابية من أي شائبة.

وتؤسس هذه المستجدات في مجموعها لمرحلة انتخابية تتسم بقدر أكبر من الصرامة والشفافية، وتضع الأحزاب السياسية أمام مسؤولية اختيار نخب تتمتع بالكفاءة والنزاهة للوفاء بمتطلبات المرحلة المقبلة.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!