تراب عمالة المحمدية: موسم “سيدي موسى المجدوب”.. حين تسحب “السياسة” البساط من “التبوريدة”.

علاش بريس
في وقت يُفترض فيه أن تشكل المهرجانات والمواسم الشعبية فرصة لتثمين التراث اللامادي، وصيانة فن “التبوريدة” المغربي الأصيل، والترويج للتنمية المحلية بقرى وأقاليم المملكة، تحول موسم “سيدي موسى المجدوب” بتراب عمالة المحمدية إلى حلبة لاستعراض العضلات الانتخابية، ومسرحا لاستغلال التظاهرات الثقافية قبل أوانها القانوني.
وتطرح الكثافة المفاجئة في تنظيم المهرجانات والمواسم الاحتفالية قبل أسابيع معدودة من المواعيد الانتخابية أكثر من علامة استفهام حول الأهداف الحقيقية من ورائها. هل يُراد من هذه الأنشطة خدمة التنمية المحلية والترفيه عن الساكنة، أم أنها تحولت بقدرة قادر إلى منصات مخدومة لخدمة أجندات “مرشحين محتملين” للانتخابات البرلمانية القادمة؟
الجواب عكسته مشاهد حية من قلب موسم “سيدي موسى المجدوب”، حيث تحولت الخيام الرسمية المخصصة كالعادة لاستقبال الضيوف والشخصيات والاعيان إلى مقر شبه رسمي لبعض مرشحي الاستحقاقات القادمة. حضور مكثف، وحركات مدروسة، وتحركات لا تخطئها العين، تحاول استغلال الزخم الجماهيري للتواجد في الواجهة وتمرير الرسائل السياسية قبل الأوان.
واللافت والأكثر إثارة للجدل في هذه الدورة لم يكن فقط حضور الوجوه الانتخابية، بل ذلك الإسناد والإشعاع الإعلامي الموجه. فبدلا من أن تركز عدسات المصورين والمصادر الإعلامية الحاضرة على صهيل الخيل، وبارود “السربات”، وجمالية الموروث الثقافي الذي حجت الساكنة لمتابعته، حوّل أغلب المصورين اهتمامهم بالكامل صوب الخيام الرسمية.
ولقد غابت التغطية الاحترافية لفرسان التبوريدة، لتُمنح كل العناية والاهتمام لـ”بورتريهات” السياسيين وابتساماتهم المصطنعة، في مشاهد تكرس الانطباع بأن الموسم أُخرج من سجتيه التراثية ليصير حملة انتخابية متخفية ومغطاة بغطاء “التظاهرة الثقافية”.
أمام هذا الوضع، تبرز علامات استفهام ملحة موجهة للجهات المنظمة والسلطات المحلية المعنية برعاية مثل هذه المهرجانات، هل انطلقت الحملة الانتخابية فعليا وخارج توقيتها الضابط والقانوني؟ وأين الحياد المفترض في دعم واستغلال الفضاءات المُموَّلة بالمال العام والأنشطة الجماعية؟، وكيف يُسمح بتحويل موروث شعبـي محلي إلى ورقة رابحة في أيدي البعض على حساب أهداف الفعالية الحقيقية؟
بخلاصة إن الحفاظ على رمزيـة موسم “سيدي موسى المجدوب” يقتضي إعادة الاعتبار لقيمته التراثية والاحتفائية بعيدا عن كواليس السياسة وحسابات صناديق الاقتراع. فالتبوريدة وصهيل الخيل أولى بالاحتفاء والتغطية من الصراعات الانتخابية المبكرة.












