أخبار

بنسليمان: تضارب المصالح بين حسابات انتخابوية ويقظة السلطات لمحاربة البناء غير القانوني بالوسط القروي.

علاش بريس

تشهد بعض المناطق القروية بإقليم بنسليمان سباقا غير متكافئ بين حزم السلطات الإقليمية والمحلية في تطبيق قانون التعمير، وبين ممارسات بعض المنتخبين الذين يستغلون نفوذهم ومواقعهم لتشجيع الساكنة على البناء الغير القانوني والتجزيء العشوائي، تحقيقا لمكاسب انتخابوية ضيقة على حساب ضوابط التنمية العمرانية.

وتفيد معطيات من الميدان بأن بعض الفاعلين المنتخبين يلجأون إلى تقديم “تسهيلات” ووعود زائلة لساكنة الدواوير، لحثهم على تشييد مساكن دون استيفاء المساطر القانونية أو الحصول على رخص البناء المسلمة من الجهات المختصة. وتأتي هذه التحركات غالبا في أوقات حاسمة لكسب العطف المحلي وصنع قواعد انتخابية، مما يورث خروقات معمارية تصعب معالجتها مستقبلا وتجهز على الأراضي الفلاحية بالإقليم.

وفي مقابل هذه الممارسات، كثفت السلطات الإقليمية والمحلية ببنسليمان من تحركاتها الميدانية للتصدي لهذه الظاهرة في مهدها، من خلال الجولات التفقدية المستمرة وتسيير دوريات مراقبة يومية لتحديد أورش البناء الغير مرخصة وإيقاف أشغالها فورا، وتفعيل المساطر الزجرية عبر إصدار قرارات الهدم بحق المباني المخالفة، وحجز مواد ومعدات البناء المستعملة في الأورش غير القانونية، و المتابعة القانونية عن طريق تحرير محاضر المخالفات وإحالتها على القضاء ضد المتورطين، سواء كانوا من المشيدين أو الجهات المحرضة والمسهلة لهذه العملية.

وإن تساهل بعض المنتخبين مع التوسع العشوائي لا يضر فقط بجمالية ونظام المجال القروي، بل يلقي بظلاله على الخدمات الأساسية، إذ يصعب لاحقا ربط هذه المباني بشبكات الماء الشروب، الكهرباء، والتطهير السائل، ناهيك عن صعوبة شق الطرقات. وتجد السلطات نفسها أمام واقع معقد يستنزف الموارد والجهود التي كان من الأجدر توجيهها لمشاريع التنمية القروية المهيكلة.

وتبقى مواجهة البناء غير القانوني بإقليم بنسليمان مسؤولية مشتركة تتطلب حسا بالوطنية من طرف المنتخبين للقطع مع السلوكيات الانتخابوية، والتزاما متواصلا من السلطات لتطبيق القانون بحزم، إلى جانب وعي المواطنين بعدم الانسياق وراء وعود تضعهم تحت طائلة القانون وتضيع حقوقهم المستقبيلة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!