أخبار

ياسين الطاريقي في اختبار قبة البرلمان.. تحديات إقليم بنسليمان الكبرى على طاولة الشاب الطموح.

أ.م/بنسليمان

بعد تعيين البرلماني عن دائرة بنسليمان، رياض مزور (عن حزب الاستقلال)، وزيرا للصناعة والتجارة، فتح الباب رسميا أمام وصيف لائحته للالتحاق بالمؤسسة التشريعية. ويتعلق الأمر بالشاب ياسين الطاريقي، رئيس جماعة مليلة، الذي يجد نفسه اليوم أمام محطة حاسمة ومسؤولية جسيمة لتمثيل ساكنة إقليم بنسليمان تحت قبة البرلمان. وبين طموحات الشباب الواعدة ورغبة أكيدة في الارتقاء بتجربته السياسية والتدبيرية، تبرز أمامه تركة ثقيلة من التحديات والمشاكل التنموية المزمنة التي ينتظر الإقليم الترافع الجاد بشأنها.

ويعاني إقليم بنسليمان، رغم قربه الجغرافي من الأقطاب الاقتصادية الكبرى ومؤهلاته الطبيعية والعقارية الهامة، من خصاص ملحوظ في عدد من القطاعات الحيوية التي طالما شكلت موضوع نقاش واحتجاج محلي. ويأتي في مقدمة هذه الإشكالات البنية التحتية الطرقية والعزلة القروية بحيث تعاني العديد من الجماعات الترابية بالإقليم من هشاشة المسالك الطرقية، مما يعوق الحركة والأشخاص ويزيد من عزلة العالم القروي، لا سيما في الفترات الموسمية الصعبة. والقطاع الصحي والمستوصفات المحلية بحيث يشكو الإقليم من خصاص حاد في الأطر الطبية والتجهيزات الأساسية بالمستوصفات القروية والمستشفى الإقليمي، مما يضطر الساكنة إلى التنقل نحو مدن المجاورة كالدار البيضاء أو الرباط و المحمدية لتلقي العلاجات الضرورية. والتعمير وإعداد التراب بحيث يطرح الجمود التنموي في بعض المناطق والقيود المرتبطة بالتعمير تحديات كبرى تعيق استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل للشباب، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة وإيجاد صيغ مرنة تحافظ على البيئة وتشجع التنمية. والبطالة والتشغيل حيث يعاني شباب الإقليم من نسب بطالة مقلقة، في ظل غياب نسيج صناعي أو استثماري محلي كاف يستوعب الطاقات الشابة، رغم ما يزخر به الإقليم من رصيد عقاري قابل للاستثمار.

يشكل صعود ياسين الطاريقي إلى قبة البرلمان فرصة ذهبية لضخ دماء جديدة في العمل السياسي الممثل لإقليم بنسليمان. وبصفته رئيسا لجماعة ترابية (مليلة)، فهو يعتبر بحكم الممارسة ملما بتفاصيل الإدارة المحلية ومعاناتها اليومية مع المساطر والإكراهات المالية والبشرية، مما يمنحه شرعية ميدانية لنقل نبض الشارع والمواطنين مباشرة إلى البرلمان.

غير أن هذا الطموح يواجه امتحانا عسيرا، فالبرلمان ليس مجرد فضاء للخطابات، بل هو مؤسسة للتشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، والترافع الحقيقي يقتضي صياغة أسئلة شفافة، وتقديم مقترحات قوانين عملية، والتواصل المستمر مع مختلف القطاعات الوزارية لانتزاع مشاريع تنموية حقيقية لفك العزلة عن بنسليمان.

وإن تولي ياسين الطاريقي مقعدا برلمانيا في هذه الظرفية يعكس رهان الثقة في الطاقات الشابة لتدبير الشأن العام. ويبقى الحكم الحقيقي على هذه التجربة معلقا بما سيقدمه خلال فترته التشريعية؛ فهل سيتمكن الشاب الطاريقي من تحويل طموحه السياسي إلى قوة اقتراحية وترافعية تضع إقليم بنسليمان في صدارة اهتمامات الحكومة، أم أن إكراهات الواقع السياسي ستجعل صوته خافتا وسط ركام المشاكل المتراكمة؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!