أخبار

بين متاهات العصر ونجاة الروح: الكاتبة الشابة منار تهروشت تستعد لإطلاق عملها الروائي الأول “رحلة إلى الله”.

أ.م/علاش بريس

في زمن تسارعت فيه خطى الحياة، وتلاطمت أمواج الفضاء الرقمي لتغرق عقول جيل الشباب في محتوى عابر وفراغ روحي مقلق، يبرز بشائر أمل من دلتا الإبداع المغربي الشبابي ليؤكد أن جذور الأصالة ما زالت قوية، وأن الأقلام الناشئة قادرة على حمل هموم مجتمعها بوعي وتبصر.

من رحم التحديات، ومن أعالي الجبال، تنبثق التجربة الأدبية الأولى للكاتبة الشابة منار تهروشت (المولودة سنة 2007 بمدينة تمسمان إقليم الدريوش، وطالبة بشعبة اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس)، التي ترتب أوراقها وتستعد لإطلاق عملها الروائي الواعد والمشوق المعنون بـ: “رحلة إلى الله”، فور توفر الدعم والاحتضان المناسبين لنشر هذا الإصدار.

ولا تمثل رواية “رحلة إلى الله” مجرد سرد قصصي تقليدي، بل هي وثيقة وجدانية وروحية ترصد بدقة متناهية تحولات الروح البشرية، من غياهب الغفلة واللهاث خلف مظاهر الدنيا الزائلة، إلى رحاب الهداية والاستقرار النفسي.

تنقلنا الكاتبة في مشروعها الأدبي الجديد في رحلة بحث عميقة عن الذات، مستلهمة من التجربة الإنسانية كيف يكون التمسك بالقرآن الكريم وسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الملاذ الوحيد والآمن الذي تسكن عنده روح الشاب المنهكة بعد طول عناء وضياع في تفاصيل الحياة المعاصرة.

وتأتي أهمية هذا العمل المرتقب في توقيت حساس، إذ تواجه الفئات الشبابية والمراهقون في عصر الانفتاح الرقمي تحديات كبرى تتمثل في “الضياع الداخلي” وسط طاحونة المحتوى السطحي. وترى الكاتبة الشابة منار تهروشت، في طرحها الأدبي، أن الانكسارات الإنسانية المتنوعة — سواء كانت إخفاقا دراسيا، أو خذلانا عاطفيا، أو ضيقا نفسيا خانق — ليست سوى لطف مستتر يقود العبد لطرق باب الخالق عز وجل، مصداقا للروح القرآنية المتفائلة.

الرواية هي بمثابة صرخة حب وشفاء، ودعوة صادقة لكل تائب وكل باحث عن الطمأنينة لتأكيد حقيقة ثابتة: أن العودة إلى الله تظل دائما ممكنة مهما تباعدت المسافات وتاهت الخطوات.

قلم واعد يناشد القلوب والمؤسسات الراعية للإبداع

تؤكد الكاتبة منار تهروشت، ابنة دوار إيار وحدود أكنول بإقليم تازة، وخريجة ثانوية 02 أكتوبر 1955، أن شغفها بلغة الضاد في رحاب جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس قد انعكس إيجابا على لغة روايتها، حيث نجحت في المزج بين متانة البناء اللغوي وعذوبة المشاعر الإنسانية الدافئة، مما يبشر بميلاد روائية شابة سيكون لها شأن كبير في المشهد الثقافي والأدبي.

إننا في هذا المنبر الإعلامي والثقافي، إذ نحيي الهمة العالية للكاتبة منار تهروشت، ونضم صوتنا إلى صوتها وندعو الجهات الداعمة للثقافة، ودور النشر، والمؤسسات المهتمة برعاية المواهب الشابة، إلى احتضان هذا المشروع الأدبي الراقي وتقديم الدعم اللازم ليرى النور قريبا، وليشكل إضافة نوعية للمكتبة المغربية والعربية.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!