أخبار

إقليم بنسليمان: حين تسقط الوعود الانتخابية في فخ “الجمود” والتنمية المؤجلة

أ.م/بنسليمان

بين سحر الطبيعة والموقع الاستراتيجي المتميز الذي يربط بين أكبر قطبين اقتصاديين في المملكة (الرباط والدار البيضاء)، يقبع إقليم بنسليمان تحت وطأة واقع مرير يختصره أبناء المنطقة في كلمتين: “التهميش والجمود”.

مع كل استحقاق انتخابي، يجدد السياسيون والمنتخبون وعودهم الوردية، ويغدقون على الساكنة بشعارات رنانة تعد بالرفاهية، والتشغيل، والإقلاع الاقتصادي. لكن بمجرد انطفاء أضواء الحملات الانتخابية وجلوس الرؤساء على كراسيهم، تتبخر الوعود وتستفيق الساكنة على حقيقة “المشاريع الورقية” و”الأوراش المعطلة”.

ولا يمكن الحديث عن الوضع الاجتماعي في بنسليمان دون الوقوف عند معضلة القطاع الصحي. فالإقليم يعاني من نقص حاد في التجهيزات الطبية والمنشآت الاستشفائية القادرة على استيعاب الحالات الحرجة. كما تشتكي الساكنة بشكل يومي من ضعف الخدمات في المستشفى الإقليمي، والنقص المزمن في الأطر الطبية والشبه طبية، مما يضطر المرضى، خاصة الفئات الهشة، إلى تكبد عناء التنقل والمخاطرة بحياتهم صوب مستشفيات الدار البيضاء أو الرباط لتلقي أبسط العلاجات.

ورغم المؤهلات الفلاحية والغابوية والسياحية الهائلة التي يزخر بها الإقليم، إلا أن عجلة التنمية الاقتصادية تبدو متوقفة تماما، فالمنتخبون المتعاقبون فشلوا في جلب استثمارات حقيقية تخلق فرص شغل قارة لشباب المنطقة. غياب المناطق الصناعية المهيكلة وضعف تشجيع المقاولات المحلية جعل من بنسليمان “إقليما نائما”، مما يضطر بشبابه إلى الهجرة اليومية نحو المدن المجاورة بحثا عن لقمة العيش، في ظل غياب رؤية سياسية واضحة لإنقاذ جيل كامل من شبح البطالة.

أما على مستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية، فإن المشهد لا يقل قتامة. فالعديد من الجماعات الترابية التابعة للإقليم تعيش على وقع صراعات سياسوية ضيقة و”بلوكاج” مستمر، ضحيته الأولى والوحيدة هو المواطن. فمشاريع تأهيل الطرق، والربط بالماء الصالح للشرب، وإنشاء فضاءات ترفيهية وثقافية، أغلبها إما حبر على ورق، أو مشاريع بدأت ولم تكتمل، لتتحول إلى أطلال شاهدة على سوء التدبير وغياب الحكامة.

لقد سئمنا من الوعود الزائفة والشعارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع. نريد تنمية ملموسة على أرض الواقع، نريد مستشفيات مجهزة، وفرص عمل، وبنية تحتية تليق بكرامة المواطن السليماني، هذا مقاله أحد ساكن مدينة بنسليمان.

وإن الوضع الحالي بإقليم بنسليمان يسائل بالدرجة الأولى الضمير السياسي للمنتخبين الذين نالوا ثقة المواطنين مقابل وعود التغيير. لم يعد مقبولاًد اليوم الاستمرار في سياسة “الهروب إلى الأمام” وبيع الأوهام. الساكنة لم تعد تطالب بالمعجزات، بل بأبسط حقوقها العادلة والمشروعة في الصحة، والتعليم، والشغل، والعيش الكريم. فهل ستتحرك الجهات الوصية لربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحرير الإقليم من حالة الركود التي طال أمدها؟ الميدان هو المحك، والوقت لم يعد يرحم المتخاذلين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!