إقليم بنسليمان: غياب خلية للتواصل الإداري يذكي “الانتقائية” ويسائل الحق في الوصول إلى المعلومة.

علاش بريس
تطرح الفعاليات الإعلامية بإقليم بنسليمان، مؤخرا، تساؤلات حارقة حول طبيعة الاستراتيجية التواصلية المعتمدة من طرف السلطات الإقليمية، ويأتي في مقدمة هذه الانشغالات الغياب الشبه تام لقسم أو خلية مهيكلة تعنى بالتواصل مع الجسم الصحفي المحلي، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام ممارسات “الانتقائية” في التعامل مع المنابر الإعلامية، ويثير علامات استفهام كبرى حول مدى الالتزام بالقوانين الوطنية الدستورية المتعلقة بالحق في الوصول إلى المعلومة.
وأجمع عدد من المراسلين والصحفيين المهنيين بالإقليم على أن غياب قنوات تواصل رسمية ودائمة ومفتوحة في وجه الجميع، ساهم بشكل مباشر في بروز ظاهرة “تفضيل أشخاص ومنابر بعينها” للاستفادة من المعطيات أو لتغطية الأنشطة واللقاءات الرسمية.
هذا الوضع، بحسب متتبعي الشأن المحلي، يحول دون أداء الصحافة المحلية لرسالتها النبيلة القائمة على الحياد والمهنية، ويجعل من عملية الحصول على الخبر “امتيازا” يخضع للعلاقات الشخصية والاجتهادات الفردية لبعض المسؤولين، بدلا من أن يكون حقا مكفولا بقوة القانون والمواثيق المنظمة لمهنة الصحافة والنشر بالمغرب.
وفي وقت يمر فيه إقليم بنسليمان ومحيطه (بما في ذلك بوزنيقة والجماعات الترابية المجاورة) بدينامية تنموية هامة تشمل مشاريع البنية التحتية، التدبير المفوض، والترتيبات اللوجستية الكبرى، يرى مهتمون أن غياب “ناطق رسمي” أو خلية إعلامية إقليمية يترك فراغا شاسعا.
هذا الفراغ غالبا ما يتم ملؤه عبر منصات التواصل الاجتماعي بأخبار وتأويلات قد لا تخدم الصالح العام، في حين كان من الممكن تفادي اللبس عبر بلاغات صحفية استباقية، أو ندوات دورية توضح للرأي العام الإقليمي مآل المشاريع، وطرق تدبير الميزانيات، وحصيلة لجان التتبع والمراقبة.
وإن الرهان على إعلام محلي قوي ومسؤول يقتضي من القائمين على الشأن الإقليمي ببنسليمان تغيير المقاربة التواصلية، والتعامل مع الجسم الإعلامي كشريك أساسي في التنمية والإنصات لضمير الشارع، وليس كعبء رقابي يجب تحييده أو انتقاء من يتعامل معه.
كما أن إصلاح هذا الخلل بات مطلبا ملحا يتطلب تأسيس خلايا تواصلية مؤهلة تابعة لعمالة الإقليم، واعتماد مبدأ التكافؤ والشفافية في دعوة المنابر المعتمدة والملائمة للترسانة القانونية بدون تمييز، كذا تفعيل مقتضيات القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات لتعزيز منسوب الثقة بين الإدارة، الإعلام، والمواطن.
وتبقى الأسئلة معلقة في انتظار مبادرات حقيقية تعيد الدفء للجسم الإعلامي بالإقليم، وتؤسس لعهد جديد من التشارك والشفافية تماشيا مع التوجهات الكبرى للمملكة في ترسيخ الحكامة الجيدة.











